الشريف المرتضى
193
الذخيرة في علم الكلام
من المشقة إذا اتفق فيه . وإذا كان فيه على المأمور مضار عظيمة تغير الوجوب ، لأن المشاق قد يعتبر في مواضع بوجوب الفعل أو حسنه لو لم يتبين ذلك ، إلا أن كل من أوجب على الداعي غيره إلى طعامه وعلم أنه لا يحضر إلا بأن يتبسّم في وجهه هذا التبسّم وذمه إذا لم يفعله ، يسقط عنه وجوب ما فيه عليه المضار العظيمة . وان كان الآمر غيره بالفعل غرضه فيه أن يعود عليه في نفسه من الفعل دون المأمور به وجب أن يميل « 1 » بين الضرر الذي يلحقه بفوت ذلك الفعل وبين الضرر عليه فيما يبدله ليقع ذلك الفعل ويدفع الضرر الأكثر بالأقل . وهذا الدليل الذي ذكرناه هو الذي يجب التعويل عليه في وجوب اللطف بقبح المفسدة ، لأنا إذا علمنا قبح ما يقع عنده الفساد ولولاه لم يقع ، أو ينصرف به عن واجب فلولاه لم ينصرف . علمنا وجوب ما عنده يقع الواجب ولولاه لاخلّ به ، أو ارتفع عنده القبيح ولولاه لم يرتفع . والقبح في أحد الامرين كالقبح في الآخر ، وما يقتضي وجوب الامتناع من المفسدة يقتضي وجوب فعل اللطف ، فصار منع اللطف يقتضي وقوع فعل قبيح إن كان لطفا في الانصراف عن قبيح أو كفّ عن واجب وهو في حكم القبيح ، وما من المفسدة إلا لأجل وقوع القبيح أو الانصراف عن الواجب . دليل آخر : ربّما استدل على ذلك أن الداعي إلى إرادة الفعل يدعو إلى فعل ما لا يختار ذلك الفعل إلا معه ، كما يدعو إلى ما لا يتم إلا به . ألا ترى أن الداعي لاحدنا إلى إرادة تعلم ولده يدعو إلى فعل ما لا يتم
--> ( 1 ) كذا .