الشريف المرتضى

191

الذخيرة في علم الكلام

ذلك الطعام وغرضه المقصود نفع المدعو - وان كانت للداعي في ذلك مسرة فعلى سبيل التبع للغرض الأول - وفرضنا أنه يعلم أو يغلب في ظنه أنه متى تبسم في وجهه أو كلّمه باللطيف من الكلام أو أنفد إليه ابنه وما أشبه ذلك - مما لا مشقة عليه فيه ولا شيء من الكلفة - حضر ولم يتأخر ، وأنه متى لم يفعل معه ذلك لم يحضر على وجه من الوجوه ، وجبت عليه متى استمرّ على ارادته منه الحضور ولم يرجع عنها أن يفعل ذلك الذي علم أن الحضور لا يقع الا معه ، ومتى لم يفعله استحق الذم ، كما يستحق الذم لو أغلق الباب دونه [ ولهذا قالوا : إن منع اللطف كمنع التمكين في القبح واستحقاق الذم . وهذه الجملة تقتضي وجوب اللطف ] « 1 » . عليه تعالى ، لأن العلة واحدة . وليس لأحد أن يقول : كيف يجب من دعا غيره ، إلى طعامه أن يلطف له ، ودعاؤه إياه إلى الطعام تفضل غير واجب . وذلك أن الأصل « 2 » وان كان تفضلا فهو سبب لوجوب ما معه يختار ما معه ، كما أنه وان كان تفضلا فهو سبب لوجوب التمكين ورفع الموانع . ألا ترى أن تكليف اللّه تعالى وان كان في الأصل تفضلا فهو سبب لأمور واجبة من إقدار وتمكين ، وإذا صحّ ما ذكرناه وكان سبب وجوب اللطف يختص بالداعي إلى طعامه دون غيره كان وجوب [ فعل ] « 3 » اللطف مختصا به دون غيره ، فلهذا لا يجب على غير هذا الداعي التبسم في وجه « 4 » المدعو ، ولا شيء مما معه يختار الحضور كما لا يجب عليه التمكين . وليس لأحد أن يقول : أليس قد يتغير داعيه ويبدو له ، فلا يلزمه اللطف .

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في النسختين « أن للأصل » . ( 3 ) الزيادة ليست في م . ( 4 ) في النسختين « في وجوب » .