الشريف المرتضى

184

الذخيرة في علم الكلام

وليس يجب إذا خرج من ذكرناه من تكليف استئناف النظر للوجه الذي أوضحناه أن يخرج عن التكليف العقلي ، لأنه لا يجوز خروجه عن التكليف العقلي ، كالامتناع من الظلم وشكر النعمة وما أشبه ذلك ، لأن كمال العقل يقتضي ثبوت هذا التكليف . وتكليف النظر إذا لم يكن طريقا إلى المعرفة لا وجه له « 1 » ، وإذا كان الموجب له والمنبّه عليه التخويف وقدّرنا زواله فقد زال وجه وجوب النظر . فان قيل : أتقولون إنه يستحق إذا فرط في النظر الأول الذم والعقاب على ترك النظر في الأحوال المستقبلة . فان قلتم : لا يستحق ذلك . أخرجتم النظر من هذه الأوقات من أن يكون واجبا عليه . وان قلتم : إنه يستحق الذم والعقاب على ذلك أجمع . أوجبتم استحقاق الذم [ والعقاب ] « 2 » على ما يتعذر على المكلف ويستحيل منه ، لأن معصيته في النظر الأول يحيل وقوع النظر في الثاني والثالث على وجه يوجب العلم . قلنا : انما يستحق الذم على ترك النظر في الأوقات المستقبلة كلها إذا عصى في الأول ، وان كان هذا النظر المستأنف مع التقصير في الأول يتعذر عليه - لأنه اتي في تعذره من قبل نفسه - وهو الذي أخرج نفسه بتقصيره في الأول [ من التمكن من تأتي ما وجب عليه من النظر ، ولسنا أن نقول : إن النظر في الأوقات الآنفة يجب عليه وقد قضى في الأول ] « 3 » . بل نقول : كان واجبا عليه فضيّعه وفوته [ نفسه ] « 4 » . وجرى ذلك مجرى من كلّف صوم يوم فأكل في أوله أنه يستحق الذم والعقاب على تفريطه في صوم اليوم كله ، وان كان متى فرّط في صوم أوله يتعذر عليه صيام باقيه ، لكن ذلك التعذر من جهته واتي فيه من قبل نفسه ،

--> ( 1 ) في ه « لا وجب له » . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) الزيادة من م . ( 4 ) الزيادة من م .