الشريف المرتضى
171
الذخيرة في علم الكلام
الواجبات : أنك إذا تأملت جميع الواجبات علمت تأخرها عن هذا الواجب الذي ذكرناه ، لأن الواجبات على ضربين عقلي وسمعي ، والسمعي لا شبهة في تأخره عن وجوب النظر في معرفته تعالى ، وما فيه شبهة من الواجبات العقلية - كردّ الوديعة وشكر النعمة وقضاء الدّين - قد بينا ما فيه . فصل ( في كيفية حصول الخوف للعاقل حتى يجب عليه النظر ) ( والكلام في جنس الخاطر وصفته ) اعلم أن النظر في طريق معرفة اللّه تعالى إذا كان انما يجب تحرزا من المضرة ، فلا بدّ من حصول الخوف من المضرة للعاقل ، وإذا كان الخوف لا يقع ابتداء فلا بدّ من طريق وأمارة ، ولا شبهة في أن الناشئ بين الدعاة إلى اللّه تعالى وأصحاب الشرائع ومثبتي النبوات الذين يحذّرون بالنار والعقاب الدائم من اهمال المعرفة والاعراض عنها ويرغّبون بالثواب الجزيل الدائم ، لا بدّ من أن يكون خائفا ، فببعض ذلك ما يخاف العقلاء . وانما نفرض الكلام في منفرد عن الناس ما سمع شيئا من الدعاء والاعذار ، ومن هذا صفته انما يكون خائفا بأن يدعوه داع ، ويخوّفه مخوّف ويشير إليه بالأمارات القائمة في عقله على [ ما ] « 1 » سنبيّنه ، فيخاف لا محالة فيجب عليه النظر . أو يكون ممّن يتفق له أن يفكر في أحوال نفسه ، فيشاهد آثار الصنعة فيه وأمارات النعم عليه ، فيتنبه على ما يتنبه الخاطر أو الدواعي عليه ، ويريبه له فيخاف ، لأنه انما يخاف عند دعاء الداعي وخطور الخاطر بظهور أمارات
--> ( 1 ) الزيادة منا لسياق الكلام .