الشريف المرتضى
133
الذخيرة في علم الكلام
هو المؤدّي إلى المضرة ، بل الكفر هو الذي أدّى إلى استحقاق العقاب والاستضرار ، والكفر من فعل المكلّف باختياره ، وقد زجر عنه تعالى غاية الزجر رغبة فيما يستحق به الثواب مخالف . وكيف يكون التكليف المتقدّم لاستحقاق العقاب قبيحا لأجل الضرر بالعقاب . ووجه قبح الافعال لا بدّ من مقارنته لها ، ولا يجوز تأخيره عنها ، ولو كان ما يستحقه من الضرر بمعصيته وجها لقبح التكليف لوجب إذا جوّز ذلك المكلّف والآمر أن لم يعلمه ، ولا ظنه أن يكون أمره قبيحا لتجوز ثبوت وجه القبح ، كثبوته في قبح الاقدام عليه . وكان أن يقبح منا عرض الطعام على الجائع ، وارشاد الضال عن الدين إليه ، لتجويزنا أن يعصينا ويستضرّ أو هو وجه القبح . بل كان يجب أن يكون من فعل ذلك مضرا بهما ، لأنه على ما قالوه يؤدي إلى المضرة . ومعلوم خلافه . وليس تكليف من المعلوم أنه يكفر مفسدة على ما ادعي ، لأن المفسدة ما وقع عندها الفساد ، ولولاها لم يقع ، مع تقدم التمكين . وربما قيل من غير أن يكون لها حظ في التمكين ، لأن المفسدة في حكم الداعي إلى الفعل والباعث عليه ، والداعي إلى الفعل لا يكون تمكينا فيه بل التمكين متقدم عليه . ومثال المفسدة : فأن يعلم اللّه تعالى أنه [ إن ] « 1 » خلق لزيد ولدا كفر وان لم يخلقه آمن أو لم يكفر ولم يؤمن . فهذا مفسدة بغير شبهة ، لدخوله تحت [ الحد ] « 2 » الذي ذكرناه . ولا يشبه ذلك تكليف من المعلوم أنه يكفر ، لأن هذا التكليف تمكين من الصلاح والفساد والطاعة والمعصية ، وإذا ارتفع التمكين من ذلك كله ارتفع التمكين من ذلك كله . وليس خلق الولد وما أشبهه تمكينا بل هو محض
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادة من م .