الشريف المرتضى

131

الذخيرة في علم الكلام

فان قيل : ما ذكرتموه صحيحا فيجيزوا أن يعرض الوالد ولده بدفع بضاعة إليه للربح والنفع وان علم أو ظن أنه يغرق في طريقه ويقتل ويؤخذ المال منه . قلنا : منافع الولد ومضاره عائدة إلى والده ، وإذا عرضه للمنافع فلأنه ينتفع بذلك ويسرّ به ، فإذا علم أو ظن أنه يغرق ويتلف ماله الذي أعطاه إياه ، لم يحسن أن يختار ذلك ، لأنه ضرر محض يوصله إلى نفسه وغمّ يتعجّله . والتكليف بخلاف ذلك ، لأنه خالص لنفع المكلّف ، ولا انتفاع له تعالى ولا استضرار بشيء من أحوال المكلّف ، فلا يجب حمل أحد الأمرين على الآخر . وأكثر ما يلزمنا أن نجيز متى قدرنا في الشاهد من يعرض غيره لنفع يخصّ المعرّض ، ولا يعود منه شيء إلى معرّضه ، ولا يلحقه بمضرته « 1 » ضرر ولا غمّ ولا نفور طباع ، وان كان ذلك متعذرا لا يوجد أن يحسن تعريضه . وهذه حالة كما نعلم أو نظن أنه لا يصل إليه ، ويستضر بسوء اختياره بعاقبته . ونحن نجيز ذلك على هذا الترتيب والتقدير . فأمّا [ الدليل ] « 2 » على أن فقد علمه بأنه يطيع ليس بوجه قبح ، فهو أن ذلك يقتضي قبح كل أمر في الشاهد ، لأن الآمر منا غيره بالفعل المؤدي إلى نفعه إذا امتثل لا يعلم أنه يطيع أو يعصي ، ولا طريق لنا إلى العلم بذلك ، وكان يجب قبح كل أمر في الشاهد ، وقد علمنا خلافه . فأما دعوى كونه عبثا . فباطلة ، لأن العبث ما لا غرض فيه وليس فيه غرض مثله ، وفي التكليف غرض جليل وهو تعريض [ المكلف ] « 3 » لمنزلة الانتفاع بالثواب الذي لا يجوز أن يستحق ولا يحسن إلا بهذا التكليف ، فكيف يكون عبثا ! ؟

--> ( 1 ) في ه « مضرته » . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) الزيادة من م .