الشريف المرتضى

13

الذخيرة في علم الكلام

ألقابه وكنيته : اشتهر الشريف المرتضى بلقب السيد ، والشريف ، والمرتضى ، وذي المجدين ، وعلم الهدى ، وأول من وسمه بهذا اللقب الأخير ، هو الوزير أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الصمد سنة عشرين وأربعمائة ، وسبب التسمية مذكورة في كتب التاريخ والتراجم فلتراجع « 1 » . ويكنى بأبي القاسم . سماته الخلقية وصفاته الخلقية : كان الشريف - رحمه اللّه - ربع القامة نحيف الجسم أبيض اللون حسن الصورة . اشتهر بالبذل والسخاء والإغضاء عن الحسّاد والأعداء ، وقد مني بكثير من هؤلاء ، وديوانه طافح بالشكوى منهم والإيصاء بالتجاوز عنهم والكف عن مقارعتهم : تجاف عن الأعداء بقيا فربما * كفيت فلم تجرح بناب ولا ظفر ولا تبر منهم كلّ عود تخافه * فإنّ الأعادي ينبتون مع الدهر « 2 » إلّا أن أعداءه ومناوئيه وحاسدي نعمته وصموه بالبخل وقلة الإنفاق بهتانا وحسدا ؛ وكلّ ذي نعمة محسود ، وإنّا لم نجد فيما كتب عنه في التراجم من وسمه بهذه الصفة المنزه عنها ، إلّا ما نقله بعض المؤرخين بروايات متضاربة وأسانيد مضطربة ، ملخصها : أن أحد الوزراء - قيل هو محمد بن خلف - قد وزع ضريبة على الأملاك ببادوريا « 3 » وذلك لصرفها في حفر النهر المعروف بنهر عيسى ، فأصاب ملكا للشريف

--> ( 1 ) راجع روضات الجنات للخوانساري ص 383 . ط الحجر . ( 2 ) أورد هذين البيتين ياقوت في معجم الأدباء 13 / 257 وفيه « بغيا » مصحفة عن « بقيا » ، كما أوردهما الخونساري في الروضات ص 387 ، وفيها « بنان » مصحفة عن « بناب » . ( 3 ) بادوريا : طسوج من كورة الأستان بالجانب الغربي من بغداد ، وهو اليوم محسوب من كورة نهر عيسى . قالوا : ما كان في شرقي الصراة فهو « بادوريا » وما كان في غربها فهو « قطر بل » . راجع مراصد الاطلاع لابن عبد الحق البغدادي طبعة الحلبي - مصر / 1954 ، ومعجم البلدان لياقوت الحموي 2 / 29