الشريف المرتضى

117

الذخيرة في علم الكلام

فاعلا فيها قبلها ، ويقولون إنه تعالى قادر من الاجزاء التي إذا انضمت إلى هذه الجملة كان الفعل واقعا في الجميع على ما لا يتناهى ، فما المنكر من أن يبني اللّه تعالى هذه [ الاجزاء ] « 1 » التي إذا زادها في جسم زيد فعل فيها شخصا آخر ، فيفعل فيه زيد كما يفعل في الشخص الأول ، لأن هذه الاجزاء مما يصح أن يفعل فيها زيد ومما يختص بالتعلق بها وليس لغيره بها تعلق . وبعد ، فما الوجه على هذا المذهب في خروج الحي الفاعل القادر من صفاته وعدمه عند ضرب رقبة هذا الجسم أو قطع وسطه ، وليس لنقض بنية هذا الجسم تأثيره في خروجه من صفاته . وهذا [ ممّا ] « 2 » لا يعقل من قولهم ، ولا يصح تصوره ، لأنا إذا أوجبنا خروج الحي من كونه حيا ينقض بنية الحياة ، فقد أحلنا إلى أمر مفهوم . وإذا قلنا : إن عدم المحل يوجب عدم الحالّ ، فقد أشرنا إلى معقول . وكذلك سائر ما تعلق بعضه ببعض من وجه معقول . وبعد ، فكيف خرج ذلك الحيّ من كونه على صفاته ، ويبطل بقطع الوسط ، ولم يخرج بقطع اليد والرجل ، والحكم فيها واحد فيما ليس بمجاور لهذه الجملة والحالّ فيها . وسواء قيل : إن ذلك الحيّ عند إبانة الرأس أو خرج عن صفاته ولم يعدم ، لأنه لا وجه معقول يقتضي ذلك . ومما يدل ابتداء على أن الحيّ هو هذه الجملة المشاهدة : أنا نجد أحكاما وصفات تظهر من هذه الجملة يمكن أن تكون متعلقة بها ومستندة إليها ، فيجب أن لا يتجاوزها . لأن القول بتعليقها بغيرها وهو غير معلوم ، والعدول بها عن الجملة المعقولة مع امكان التعلق يؤدي إلى الجهات وإلى تجويز أن تكون الصفات التي تستحق عن المعاني المعقولة متعلقة بغيرها من طبع أو

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الزيادة من ه .