الشريف المرتضى
108
الذخيرة في علم الكلام
ومنها - أن تكون أصولا للنعم كلها ، فلا تدخل نعمة غيره تعالى في كونها نعمة إلا مستندة إليها ، ومفتقرة إلى تقدمها . ومنها - أن تبلغ الغاية العظمى في المنزلة والكثرة التي تقتضيها المصلحة . ولا يلزم على هذه الجملة أن يستحق بنعم بعضها على بعض جزء من العبادة ، وذلك أن العبادة غاية في الشكر ونهاية ، وانما يستحق بنعم مخصوصة موصوفة ، فلا يجوز فيه الانقسام والتبعيض ، كما لا يجوز ذلك [ في الشكر ] « 1 » . ومما يجب كون المكلّف أيضا عليه أن يكون عالما بشرائط التكليف في المكلّف ، من إقدار وغيره من سائر ضروب التمكين وإزاحة العلل . فصل ( في بيان الغرض بالتكليف ووجه الحكمة فيه وفي ابتداء الخلق ) الوجه في حسن التكليف أنه تعريض لمنزلة عالية لا تنال إلا به ، والتعريض للشيء في حكمه ، ومعنى ذلك أنّ أحدنا إذا حسن منه التوصل إلى بعض الأمور حسن من غيره أن يعرضه له ، فلهذا فاما أن التعريض للمنافع منفعة ، والتعريض للمضار مضرة . ولا بدّ من بيان التعريض ، ففيه عقدنا الكلام . إن التعريض هو تصيير المعرّض ، بحيث يتمكن من الوصول إلى ما عرض له ، ولا بدّ من إرادة المعرّض الفعل الذي عرض له ، وعرّض للمستحق عليه ، أو التوصل به إليه . ويجب أن يشترط أيضا أن يكون عالما أو ظانا وصول المعرّض إلى ما عرض له ، متى فعل ما هو وصلة إليه . أما تكامل الصفات التي معها يتمكن
--> ( 1 ) الزيادة من م .