الشريف المرتضى
103
الذخيرة في علم الكلام
الايمان أكثر من موانع العاجز . وكل هذه الفروق لو صحت لا يمنع من كون الكافر غير مطيق للايمان ، وذلك وجه قبح تكليفه . فصل ( في ابطال البدل ) انما فزع هؤلاء القوم إلى ذكر البدل لما ألزموا تكليف ما لا يطاق ، فتعلّلوا بأن قالوا : الكافر يجوز منه الايمان في حال كفره . فلما قيل لهم : كيف يجوز ذلك والكفر والايمان لا يجتمعان ؟ قالوا حينئذ : يجوز على جهة البدل ، بأن لا يكون كان الكفر . فأول ما يقال لهم : انما أجزتم من الكافر الايمان بشرط ، وهو أن لا يكون كان الكفر ، وقد علمتم أن هذا الشرط لم يقع ، فيجب أن يكون الجواز المعلّق به مرتفعا وإلا بطل معنى الشرط . ألا ترون أنا إذا قلنا : يجوز أن يبعث اللّه نبيّا لو لم يكن قد أعلمنا أنه قد ختم النبوة بنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله . فقد شرطنا أمرا عرفنا الآن ارتفاعه ، فيجب أن يرتفع تجويز بعثة نبيّ مع فقد الشرط في التجويز ، وكذلك إذا أجزنا دخول زيد الدار بشرط أن لا يخبرني بأنه لا يدخلها متى أخبرني بأنه لا يدخلها ارتفع الجواز . وبعد ، فإنه يلزم تجويز الايمان من العاجز ، بأن لا يكون العجز بأن تكون القدرة بدلا منه . وأيضا يلزم تجويز كون القديم محدثا والمحدث قديما على جهة البدل الذي ذكروه ، وإن تجوّزوا البدل في صفاته تعالى وفي الماضي وفي المستقبل والباقي المستمر الوجود ، وما يلزم على هذه الطريقة لا يكاد يحصى . والفرق بين تجويزنا من المكلف الايمان والكفر في حال الثانية على البدل وبين قولهم واضح ، لأن