علي بن محمد الوليد

8

الذخيرة في الحقيقة

الآمر ، وقد صنف الآمر كتابا يدافع فيه عن وجهة نظره في الخلافة ، يقيم الدلائل على إمامة أبيه المستعلي ، مما يحقق لنا ان الخصومة كانت في ذلك العهد على أشد ثورتها ، حتى أن الخليفة لم يكتف بما يصنفه دعاته فتصدر بنفسه للدفاع وحمل لواء القلم . والفاطميون يعتقدون أن الإمامة باقية في نسل الطيب ابن الآمر بالله الذي هو الحادي والعشرون . ويسمونه امام الزمان ، وقطب العصر ، ثم تبقى الإمامة في بنيه ولدا بعد ولد ، وخلفا بعد سلف ، حتى يكمل عددهم المائة . وحينئذ يبدأ عهد الظهور الكامل يسمونه « دور الكشف » مستدلين على ذلك بخبر مأثور عندهم ، مفادة أن فاطمة الزهراء بنت النبي عليه الصلاة والسلام سألته أن يعطيها مثل ما أعطى سليمان بن داود ابنته عند زواجها ، فأعطاها سبحة ، وهي تشتمل على مائة حبة ، وبين لها أنها خير مما اعطى سليمان لا بنته ، وفي رمز حبات هذه السبحة رمز إلى أنه يكون في أعقابها مائة قطب ، يديرون رحى الزمان ، ولما جرح الآمر بالله « الامام العشرون » استناب عنه في الملك أحد بني عمومته ، ولقبه بالحافظ ، ومن هذا اللقب وحده نستدل على أن الملك أصبح وديعة محفوظة ، وأمانة ترد إلى أهلها ، فان الحافظ لم يكن من أبناء الأئمة ، ولا وارثا شرعيا لها . ولكنه غصب الذمة واغتصب الوديعة ، واستأثر لنفسه بالملك ، وقد خلا له الجو بموت الآمر بالله وذهاب ابنه الطيب ، فولى عنه الدعاة وجوههم ، وازداد الحال من سيئ إلى أسوأ في خلافة من جاء بعده وهم الظاهر ( 544 ه - 545 ه ) . والفائز ( 545 ه ) والعاضد ( 555 ه - 567 ه ) حتى انقرضت أسرتهم بقيام الأيوبيين . أما الطيب فاستتر باليمن ، وولى الدعاة المطلقين الذين بدءوا