علي بن محمد الوليد
69
الذخيرة في الحقيقة
إلى من يليه ، فهو متصل كذلك بكل دان على يد من يعلوه ، ومن كل فاضل إلى من في الشرف والفضل يتلوه ، إلى أن يتصل بامام الزمان عليه السلام ، وينتهي إليه من تنقله في العقول الابداعية الاتساق والانتظام ، وكان تنقله منه على الترتيب والتدريج إلى حدود الميامين ، وأوليائه المخلصين ، لا يمر بمرتبة دانية دون أن يواصل من علاها ، جاز ذلك كذلك في أقصى الحدود وأدناها ، وذلك حقيقة العدل والحكمة ، واظهار العطف العظيم من باري البرايا والرحمة ، لأنه العناية الإلهية والحكمة الربانية ، وميزان العدل الذي لا يحيف ولا يميل ، ولا يضع شيئا غير موضعه ، من حقير وجليل ، متصل من شبح فاضل إلى مفضول ، جار ذلك في جميع العقول لا يتجاوز شبحا منها واحدا ، ولا يتصل إلى الداني منهم الا بعد أن كان للعالي قاصدا ، وإليه واردا . فإذا كانت نقلة منتقل من الحدود والأولياء إلى دار الصفا ، وحرك امام زمانه صلوات الله عليه ذلك العمود ، فحرك صورة واحدة صورة ذلك المنتقل إلى الصعود ، وصورة الحد الذي استحق أن ينتقل إلى صورته صورة ذلك المحدود ، فتراءت المحدود صورة حده النيرة الشريفة ، فاستبشر وأنار وجه تصوره وبصيرته وأسفر وعاين عند ذلك امام زمانه ، وصاحب وقته ، وأوانه تمنى أن أخذ انه وأصحابه وأوليائه وأترابه واخوانه المؤمنين الباقين ومن فوقهم من الحدود الميامين يعلمون بما هو فيه من النعيم ، وما عاين من الحادث الباهر الجسيم ، وما أعدله من الثواب ، وصرف عنه من العقاب ، وسومح به عند الحساب ، ولذلك انه يقول في الحال عن معرفة بما صار إليه يقين ، « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ، بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ « 1 » » فحينئذ يجذب العمود صورة المحدود العلمية إلى صورة حده العالي عليه ، ويجتذب نفسه الحسية
--> ( 1 ) سورة يس ( الآيتان 27 و 28 ) .