علي بن محمد الوليد

66

الذخيرة في الحقيقة

الفصل التاسع مراحل المستجيب فإذا أخذ على المستجيب العهد الكريم كان بمنزلة السلالة المنسلة من ظهر الأب إلى بطن الام ، المنتقلة من حالة إلى حالة ، وسبيل فحمة ، قد جاورتها جمرة نار ، فأثارت فيها حرارة ، ولم يبد فيها إضاءة ولا إنارة ، قد تميز من الهمج والرعاع ، ونسب إلى الأولياء والاتباع ، وعرف أنه من أهل الايمان ، وكان في أول رتب الدين ، المفضل على سائر الأديان ، ودخل الحرم الأمين ، وحاز أولى درج المتقين ، فإذا تعلم علوم الشريعة وتأويلها ، والرياضة ، وصارت نفسه بالطهارة عن الخبائث معتاضة ، واصطنعه مفيدة واصطفاه ، وقربه وأدناه وحباه بمواده واجتباه ، وفتح له في علم الحقيقة بابا ، وكشف له عن الاسرار الإلهية حجابا ، وأكد عليه المواثيق ، وشدد وبسط له من العلوم ما أعلى صورته ، فوحد وهو يعرف من وحد ، بدأ في تلك الفحمة نقطة مستقيمة ، بين الإنارة والظلمة ، لم يطلق حاكم بتحقيق على أيهما حكمه ، وهي رتبة المؤمن الذي سبيله سبيل النطفة الحادثة بين الأب والام ، الحاوية من ترتيب الجنين في بطن أمه للتقدم ، وحتى إذا بلغ رتبة المكاسر ، وصار في مقابلة عالم الابداع مضاهيا للعقل العاشر ، كان كالعلقة التي منها مخلقة ، وغير مخلقة ، وكالفحمة التي اشتعل فيها بعض إنارة ، وضيئا ، واتصل بها أقل شيء من بهجة وسناء ، فإذا بلغ رتبة المأذون المطلق ، كان سبيله سبيل المضغة التي استمر امر الجنين بها ، واستوثق ، وكالفحمة التي اشتعلت تلك النقطة