علي بن محمد الوليد
28
الذخيرة في الحقيقة
وغاية يقف عندها ، ويعتمد عليها ، وكانت منزلته منزلة الواحد من الاعداد الذي ليس في ذاته الا هوية المرتب العاد ، لأنه لما كان مناسبا للموجودات مع سبقه عليها ، واحتجابه عنها ، ولم يكن وراءه الا مبدعة تعالى الذي ليس هو من جنسه ، لنفيه أن تكون هويته تعالت مثل هوية نفسه ، ولا مناسبة بينه وبينه مجال ، ولا لعقله في ادراك عظمته مجال ، كان للموجودات علة وغاية ، ينتهي شريف التوحيد إليه ، ويوقف أعظم الأسماء والصفات والنعوت عليه ، وكان وجوده مع سائر علله دفعة واحدة ، هو كماله الأول ، الذي هو وجود الذات ، واتصال انعام مبدعة إليه وامداده ، بتشريف ذاته ، هو الكمال الثاني الذي حاز به شرف الصفات ، واستحق ان يسمى بأفضل الأسماء ويشار إليه بأشرف الإشارات ، فسمي السابق لسبقه لأبناء جنسه إلى تلك الفكرة الشريفة ، و ( العقل ) لما عقل ذاته عن الطموح إلى ما لا يستطيع الإحاطة به من تلك الهوية السامية المنفية ، ولعقله أيضا توحيد مبدعة المتفضل بايجاده ، المبلغ له من الشرف غاية مراده ، المتواتر إليه جزيل عوارفه وامداده ، وسمي ابداعا إشارة إلى فعله الذي ابتدعه وهجمه على توحيد مبدعة ، الذي اخترعه لأن صاحب كل صناعة يسمى باسم صناعته كالكاتب ينسب إلى الكتابة ، والخطيب إلى الخطابة ، ويسمى ( المبدع ) إشارة إلى تلك الذات الموجدة مع سائر عالمها في تلك الوهلة التي لم تكن فيها مدة ولا مهلة ، و ( الكلمة ) لتوحده برتبة الجلالة ، وعدم المضاهي له في تلك الحالة ، و ( الواحد ) لاتحاده بالجلال والبهاء والنور والسناء والعظمة والكبرياء ، والفضل والعلاء ، و ( الفرد ) ، لعدم ثان معه في المنزلة العالية ، ورتبته السامية ، و ( الصمد ) لأن العوالم كلها صامدون إلى جلاله ، وطالبون من أفضاله ، و ( القلم ) لأنه الكاتب في جميع صور الموجودات ما أمدها به على تفاوت درجها ، وتفاضل مراتبها ، و ( الأمر ) لأن أمره تعالى الذي لم تزل مواده إليه تتوالى ، وهو الشيء ( لأول ) الذي لم يسبقه سابق ، و ( الآخر )