علي بن محمد الوليد

143

الذخيرة في الحقيقة

الفصل الحادي والثّلاثون نعيم الولي المؤمن لم ان كل ولي مؤمن محقق عارف بمنازل الأئمة الطاهرين والحدود الميامين مصدق فان ذلك الولي قد اكتسب في دنياه بالمواظبة على اعمال الشريعة والتصور بعلوم الحقيقة والهداية لمن دخل حرم الدعوة الأمين وصار من جملة أهل الحق الميامين صورة شريفة عالية أنوارها بما عملته من الأعمال الصالحة مثالية فحين يأتي لها الانتقال ويدنو من الدنيا الارتحال يتحرك عمود النور المتصل من دار القدس بوساطة امام كل زمان إلى ذلك الولي الذي قد حان انتقاله في ذلك الاوان فيتخيل له في اخر دقيقة من عمره عمله الإلهي وعمله الصالح الزكي شخصا نورانيا وشبحا شريفا قدسانيا يدخل عليه الاغتباط والسرور ويملأ قلبه الجذل والحبور والذي رآه ذلك يولي ونظره ملأ من المسرة قلبه وبصوره وهي صورته تلك التي اكتسبها بالعلم والعمل ولم يعقه عن اكتسابها في دنياه عائق العجز والكسل وكانت تلك الأعمال التي عملها والافعال الصالحة التي فعلها لصورته تلك العلمية الشريفة المغتذية بالعلوم النيرة اللطيفة بمنزلة المرآة للناظر وعمود النور بمنزلة الشمس المشرقة على المرآة بنورها الزاهر وضياءها الباهر فيتشخص لذلك الولي حينئذ علومه الشريفة واعماله الصالحة وجميع الصور التي صورته معادلها التي هذبها في دنياه فأضحت تجارته بها رابحة ومطيته بها في بحر الملكوت سابحة فيتراءى له تلك الصور أنوار مجردة شريفة تدخل عليه المسرة ويرى عينه عند ذلك