علي بن محمد الوليد

135

الذخيرة في الحقيقة

الصخرة لان عذاب الأول السابق ذكره هو الأدنى الذي ليس المعذبون فيه قمص العذاب مرة بعد مرة وكرة بعد كرة وذلك أنه إذا احترق الاضداد وطار دخانهم وبخارهم في الهواء صاعدا عكست أشعة الأفلاك والكواكب إلى أن تورده المكان الذي قد تهيأ ان يكون واردا فينزل هابطا من الأرض إلى أن يلتوي بجوانب الأرض ثم ينزل منه شيء من المنافذ الأربعة المهيأة احدار أهل العذاب والخفض وهي في أرباع الأرض معرفة لها أسماء هي بها موصوفة فاما التي في المشرق فهي برهوت وشفا واما التي في المغرب تسمى هارو في الشمال صيدوم وتسمى جرف وفي الجنوب صبر وتسمى سحيق فاما أسفل الأرض في غيران وكهوف في غاية من الكبر والاتساع ، وجميع ترابها زاجات وكباريت وزرانيخ واكلاس وحصة ونورة متمعدنة هنالك وأفواه هذه المغارات إلى أسفل الأسافل مقلوبة ليستوي فيها سكون من قد هيئ لينزل في اخس المنازل فحين يلتوي جميع ذلك الدخان والضباب بتلك الغيران انعقد في كل عود منها من أهل العذاب ما لا يحصى عدهم ولا يعلم حدهم ويكون كل شخص منهم مباينا للآخر منافرا مضارا مكابر فمنهم من له مائة رأس ومنهم من له مائتان وثلاثمائة والف في بطنه وظهره ورجليه وقامة قدميه وكل رأس منها فمن تلك المغارات غذاءه وقوته لا يعدوه اكل النار في بطنه ولا نعوته وكل رأس من تلك الرؤوس يؤذي صاحبه الاخر وينهشه ويفظعه ويتلفه ويصرعه وكلما سقط منهم إلى الهوى شيء عاد بخارا ودخانا وانعقد في تلك المغارات وحفظ منها له مكانا فإذا امتلأت بطونهم ودارت الشمس عليهم في الليل وصار وجهها الحامي إلى فوق فهنالك لازمهم عظيم الويل فعند ذلك تلتهب الغيران بما فيها من تلك الشخوص تتأجج من داخلها وخارجها ثم تستغيث « 1 » فلا تغاث وقد درجت من صنوف الآلام في أقبح

--> ( 1 ) تتغوث .