علي بن محمد الوليد
123
الذخيرة في الحقيقة
الفصل الخامس والعشرون عاقبة المنحرفين وأما من كان من الأولياء وذوي الايمان مقيما على ولاية امام الزمان ، طائعا للحدود ، موحدا للمعبود ، ثم تخطى أشياء مما تحظره الشرائع النبوية أو أتى أمرا من الأمور السخيفة الدنية من فسق أو نهب أو ظلم أو اقدام على امر لم تبحه الشريعة الغراء ( سلام الله على صاحبها ) أو ساعد النفس الامارة بالسوء في مطلب من دنا مطالبها ، فله حين ينتقل من دار الدنيا مقيما على الولاية ، صحيح السريرة صافي البصيرة ، فان نفسه الناطقة تصعد إلى حيث جرى به القول ، وعبر عنه بالكلام ، وكذلك نفسه الربحية الباقية في جسمه الصاعدة من قبرها بعد ثلاثة أيام تتصاعد إلى حيث ذكرته ، وتصير إلى ما شرحته وسطرته ، الا انها لا تتساوي في رتبة المعاد من ساواها في العلم والولاية ، وزاد عليها باستعمال الشريعة بل يحطها تركها لما أخلت به من الاعمال الشرعية ، تكاسلا من غير انكار لوجوبها عن درجة نظيرها في العلم ، والولاية المرتقى على رتبتها بشرف العمل الشرعي ، فاما من أخل بشيء من الاعمال الشرعية معتقدا أنها غير واجبة عليه ، فذلك يحيط عمله ، ويبطل علمه ، وولايته ، ويصير حكمه حكم المرتدين الخارجين عن دائرة الايمان والمؤمنين ، ثم تبقى للسابق ذكره الحياة الكامنة في الجسم الذي تولى تلك الأفعال وانهمك في الشهوات ، واثر الدني من اللذات ، فيصير ذلك الجسم بالحياة الكامنة فيه مختلطا ، والبعض منه ممتزجا ، ثم ينحل ذلك الجسم على مرور