علي بن محمد الوليد
121
الذخيرة في الحقيقة
الفصل الرّابع والعشرون كثائف الأئمة في البروج - 2 - واما العظام الصلبة الصلدة الباقية من الأجسام التي تحيل دمها ولحمها وعصبها وعروقها وجلدها وهش العظم منها على ما تقدمت له العدة ، ووفت له من السبعمائة وعشرين سنة ، المدة فإنها تصعد إلى فلك القمر ، وتقيم فيه حسبما يوجبه تدبير المدبر من المدة ويقتضيه ، ثم تصعد إلى فلك عطارد ، فيصير فيه مدة ما يريد المدبر ما كثة به مقيمة لابثة ، ثم إلى فلك الزهرة يكون ارتقائها ، فتقيم المدة التي تقضي لها بأن يكون هنالك مكثها وبقاؤها ، ثم إلى الشمس بعد الزهرة صعودها ، وعندها كما يشاء المدبر اقامتها وصعودها ، ثم تعبر بالافلاك جميعها صاعدة ، وتصير فيها المدة التي يريدها المدبر قاعدة ، ثم تنحل أمطارا فتقع في المواضع المهيأة لها بعد أن كان صعودها بخارا ، ووقوعها في تلك المواضع أمطارا ، فيكون منها جواهر ثمينة ، وأصناف حسنة مذخورة في خزائن الملوك ، مصونة كالدر والياقوت والزمرد ، وغير ذلك من الجواهر المفضلة على الأحجار المختصة عند الخواص بالاقتناء والاذخار ، فيقيم إلى أن يتراخى رباطات الأفلاك لما يريده المدبر من النشو العجيب المرتب بالحكمة الإلهية أحسن ترتيب ، وقد انسحقت هذه الجواهر ، ولحق الأول منها في الانسحاق بالآخر ، وصعدت جملة واحدة ، فكانت في أماكن الأفلاك المنبحطة واقفة ولها في تدبير عالم الكون والفساد بتدبير المدبر خالفه حتى