علي بن محمد الوليد
112
الذخيرة في الحقيقة
والاعمال الزكية بأحسن الاخلاق ، وادعى له مرتبة المبدع الأول قوم ، ومرتبة المنبعث الأول آخرون ، وتوسموا بذلك التقدمة في العلم ، وهم بما تصوروه على الحقيقة متأخرون ، فهلك فيه الفرق المخالفة أجمع ، وسعد به من سلك الطريق المستقيم المهيع ، وفاز بمعرفته المحتسبون الصابرون ، والمواظبون على طاعة الحدود ، المصابرون ، فغلا فيه من غلا ، وقصر من قصر ، وتحير وشك من ادعى « 1 » الإلهية فيه ، والبغض له ، والنقص لمرتبته ، من شك وتحير ، فقال صلوات الله عليه ما عرف رتبتي الا رسول الله والأئمة من بعده ، ومن هدى من الأولياء إلى سبيل رشده ، ووفق لسمو حده ، وعلو سعده ، لان رسول الله صلوات الله عليه وسلم هو جده ومعلمه ومرشده ومفهمه ، وهاديه إلى النهج القويم ، وملهمه ، لكون رسول الله صلوات الله عليه آله الطاهرين ، كان مجمعا للرتب الأربع التي هي رتبة النبوة والرسالة ، ورتبة الوصاية والإمامة ، فكان باجتماعها فيه أعلى من جميع المخلوقين ، ولذلك انها أمدته الثلاثة الحدود العالية ، وأيدته أنوارها المتلألئة ، وهذه الحدود هي الجد والفتح والخيال ، الذي كان لأنوارها بشريف صورته اتصال ما فوقه اتصال ، فبلغ بذلك رتبة الحجابية ، التي هي أعلى مراتب الدين ، وحاز بذلك الفخر على جميع النبيين والمرسلين ، وكان ذلك بعد نقلة جده الذي أقامه ، وأعلى رتبته ، وشرف مقامه ، فالجد رتبة جده المكلم له ، وحيا بتدبير مسبب الأسباب ، والفتح رتبة عمه المكلم له ، من وراء حجاب ، والخيال رتبة والده المتمثل له بشرا سويا عند الخطاب .
--> ( 1 ) ادعاء ( في ع ) .