الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
70
دروس في العقائد الإسلامية
« بِالعدلِ قامَتِ السَّمواتُ وَالأرضُ » . فمثلًا ، لو اختل تعادل القوتين الجاذبة والدافعة في الكرة الأرضية ، وزادت أحدهما على الأخرى ، لانجذبت الأرض نحو الشمس واحترقت وتلاشت ، أو لخرجت عن مدارها وتلاشت في الفضاء الفسيح . والعدالة هي أنَّك إنْ سقيت نبتة الورد والأشجار المثمرة فقد سكبت الماء في موضعه ، وهذا هو العدل بعينه ، وإنْ أنت سقيت الأشواك والنباتات الغير مفيدة ، فقد أرقت الماء ، في غير موضعه ، وهذا هو الظلم بعينه . ب ) وثمّة معنى آخر للعدل وهو « مراعاة حقوق الناس » ويقابله « الظلم » وهو الاستئثار بحقوق الآخرين ، أو انتزاع حق شخص واعطائه لآخر لا حق له فيه ، أي المحاباة ، وهي اعطاء بعض حقّهم ، ومنعه عن آخرين . بديهي أنَّ المعنى الثّاني « خاص » والمعنى الأول « عام » ، وأنَّ كلا معنيي « العدل » يصدقان بحق اللَّه ، غير أنَّ المعنى الثاني هو المقصود في بحثنا هذا غالباً . معنى « عدل » اللَّه هو أنه لا يسلب أحداً حقّه ، ولا يأخذه من بعض ليعطيه لبعض آخر ، فلا يحابي بين الاشخاص ، فهو عادل بكل معاني الكلمة . ولسوف نتعرف على دلائل عدالته في الدّرس القادم . إنَّ اللَّه منزّه عن « الظلم » سواء تمثل بأخذ حق أحد ، أم إعطاء حق أحد لآخر ، أم بالاجحاف والمحاباة . إنَّه لن يعاقب من يعمل الصالحات ، ولا يثيب المسئ ، ولا يأخذ أحداً بذنب أحد ، ولا يحرق الأخضر بجرم اليابس أبداً . وإذا كان جميع أفراد مجتمع ما مذنبين ، سوى شخص واحد ، فإنَّ اللَّه تعالى