الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

دروس في العقائد الإسلامية

جداً أنْ نصف اللَّه الذي لا يحده مكان ولا زمان ، وهو في الوقت نفسه محيط بكل زمان ومكان ، ولا تحده حدود ، إنَّه أمر يتطلب الكثير من الحذر والدّقة . مبدئياً لا بدّ من القول بأنَّنا لن نعرف حقيقة اللَّه ، ولا ينبغي لنا ذلك ، لأنَّ توقعنا شيئاً كهذا يكون أشبه بمحاولة صبّ مياه محيط عظيم في إناء صغير ، أو أن نفترض بأن جنيناً في بطن امّه يعرف كل شيء في العالم الخارجي . فهل هذا ممكن ؟ لذلك فان أصغر خطأ في هذا المجال يمكن أنْ يبعد الانسان مسافات طويلة عن الطريق الصحيح لمعرفة اللَّه ، ويرمي به في متاهة عبادة الأوثان والمخلوقات الأخرى . على كل حال ، ينبغي أنْ نكون على حذر لئلا نقارن صفات اللَّه بصفات المخلوقات أبداً . صفات « الجمال » و « الجلال » تقسم صفات اللَّه عادة إلى قسمين : « الصفات الثّبوتية » أي الصفات الموجودة في ذات اللَّه ، و « الصفات السلبية » أي الصفات التي يتنزه عنها اللَّه سبحانه وتعالى . وقد يسأل سائل : ترى ما هي صفات ذات اللَّه ؟ الجواب : إنَّ صفات اللَّه تكون من جهة غير متناهية وغير محدودة ، ويمكن من جهة أخرى تلخيصها في صفة واحدة ، إذ أنَّ جميع صفاته الثبوتية تتلخص في التعبير التالي : « ذات اللَّه لامتناهية من جميع الجهات وتتصف بجميع الكمالات » .