الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

47

دروس في العقائد الإسلامية

يقول العلماء أنَّ في جسم هذا الطائر الصّغير جهاز أشبه بجهاز الرّادار . والدّليل على ذلك هو إنَّنا لو أطلقناه في غرفة مظلمة ووضعنا فيها المايكروفون الخاص بتحويل الأمواج فوق الصوتية إلى أمواج صوتية قابلة للسمع ، لامتلأت الغرفة بأصوات مؤذية للسمع ، ويمكن حساب عدد الأمواج التي تصدر من الخفاش وهي تبلغ 30 إلى 60 ذبذبة في الثانية . ولكن لكي ترى أي جهاز في الخفاش يصدر هذه الأمواج ؟ أي ما هو جهاز الارسال والاستقبال في الخفاش ؟ يقول العلماء في معرض الإجابة عن هذا السّؤال : إنَّ الخفاش يصدر هذه الأمواج عن طريق أوتار حنجرته القوية ويخرجها من منخريه ، وأذناه الكبيرتان هما جهاز الاستقبال عند ارتداد الأمواج اليه . فالخفاش إذن مدين في جولانه الليلي لُاذنيه . يقول عالم سوفياتي اسمه ( ژورين ) : إنَّ التجربة قد أثبتت أنَّه إذا قطعت اذنا الخفاش لم يعد قادراً على تحاشي الارتطام بالموانع في الليل ، بينما لا يتأثر طيرانه الليلي مطلقا إذا أزيلت عيناه ، أي أنَّ الخفاش يرى بأذنيه ، لا بعينيه . ألا يُعد هذا الأمر عجيباً ؟ ! فلنتصور الآن : من الذي أوجد هذين الجهازين العجيبين المحيرين في جسم هذا الحيوان الصغير الحقير ؟ وكيف علمه استخدامهما والاستفادة منهما بحيث يستطيع أنْ يدرأ عن نفسه الكثير من الاخطار التي تصادفه في طيرانه الليلي ؟ أجل ترى من هو ؟ أتستطيع الطبيعة غير العاقلة أنْ تقوم بمثل هذا العمل ، فتخلق في هذا الحيوان ، بكل بساطة ، هذين الجهازين اللذين يبذل علماء العالم مبالغ طائلة لصنعهما ؟