الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
37
دروس في العقائد الإسلامية
إنَّه يعرف أنَّ انساناً امِّياً أعمى ليس له القدرة على أنَّ يضرب على الآلة الطابعة مقالة اجتماعية أو نقداً أدبياً ، مثلًا ، أو إنَّ طفلًا في الثانية من عمره لا يمكنه بامرار قلمه على الورق عشوائياً أن يرسم لوحة جميلة قيمة . إنَّنا إذا طالعنا انشاء جيداً أو مقالة رائعة أدركنا فوراً أنَّ كاتبها انسان مثقف متميز بالذكاء والعقل . كذلك إذا شاهدنا في متحف لوحة جميلة جذابة لا نشك لحظة في أنَّ الذي رسمها كان فناناً ماهراً ، على الرّغم من أنَّنا لم نر ذلك الفنان بشخصه . بناء على ذلك حيثما رأينا جهازاً منظماً علمنا أنَّ وراءه عقلًا ذكياً . وكلّما كان ذلك الجهاز أكبر وأدق وأروع كان العقل والعلم اللذين أوجداه أكبر وأعظم أيضاً . ولإثبات أنَّ كلّ جهاز منظم يحتاج في إيجاده إلى عقل وعلم ، يستفيد علماء الطبيعة أحياناً من قانون ( حساب الاحتمالات ) المعروف في الرياضيات العالية ، فيبرهنون مثلًا ، على أنَّ الشخص الأُمّي إذا أراد أنْ يكتب مقالة أو شعراً بمجرد الضغط عشوائياً على ازرار حروف الآلة الطابعة بصورة عفوية وتصادفية ، فإنَّ ذلك - بحساب الاحتمالات - يستغرق بلايين السنين ، بحيث لا يكفي حتى عمر الكرة الأرضية لانجاز ذلك ، ( للمزيد من التوضيح يمكن الرّجوع إلى كتاب « خالق العالم » أو « في البحث عن اللَّه » ) .