الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

32

دروس في العقائد الإسلامية

فخاطبهم بلهجة مليئة بالغرور : إلى متى تدّعون بان للعالم ربّاً ؟ إنَّ عندي ألف دليل يدحض قولكم هذا . وكان العلماء الحاضرون يعلمون أنَّ هذا الوزير ليس من أهل المنطق والبرهان ، وأنه مغرور بقدرته بحيث أنَّ أية كلمة حق لا تؤثر فيه ، ولذا التزموا الصّمت أمامه ، صمت مليء بالمعاني والازدراء . بعد ذلك مضتْ الايّام حتى جاء يوم اتهمت فيه الحكومة هذا الوزير بالجريمة ، والقت القبض عليه وأودعته السجن . عندئذ خطر لأحد العلماء الذين كانوا من الحاضرين في ذلك المجلس أنَّ ينبه هذا الوزير على خطأه بعد أنْ ترجل عن صهوة غروره ، وازيحت عن عينيه حجب الأنانية ، واستيقظت فيه مشاعر تقبل الحق ، فقد تنفعه النصيحة . فطلب من المسؤولين السماح له بمقابلة الوزير : فاذنوا له ، ولمّا اقترب من زنزانته وجد أنَّه وحيد فيها ، وهو يذرع أرض الغرفة جيئة وذهاباً مفكراً ويهمهم ببضعة أبيات من الشعر ، مفادها : إنَّنا نشبه صورة أسد منقوش على علم وكأنه وثب للهجوم ، ولكنه في الحقيقة لا يفعل شيئاً ، إنّما الريح هي التي تحرك الراية فيبدو الأسد مهاجماً ، فنحن مهما عظمت قدرتنا فإننا لا نملك شيئاً في ذواتنا . إنَّ اللَّه الذي منحنا القدرة قادر على أنْ يسلبها منّا وقت ما يشاء . لاحظ العالم أنَّ الرجل فضلًا عن كونه لا ينكر وجود اللَّه ، فإنه قد أصبح يعرفه حق المعرفة . فتقدم إليه ، وبعد ما تفقد أحواله ، سأله قائلًا : أتذْكر يوم قلت أنَّ عندك ألف دليل على عدم وجود اللَّه ؟ لقد جئت لادحض أدلتك الألف