الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

14

دروس في العقائد الإسلامية

على الكتاب سوى نظرة عابرة ، وإذا طالعتك جملة غير مفهومة قلت : هذا دليل على جهل المؤلف ، وإنَّ الكتاب لا يستحق إضاعة الوقت الذي يقضيه المرء في مطالعته . إن عالم الوجود هذا أشبه بكتاب ضخم ، كلّ كائن فيه يمثل كلمة أو جملة . فمن وجهة نظر الانسان المؤمن باللَّه ، تعتبر كلّ ذرّة في هذا الكون جديرة بالدراسة . أن المؤمن - وهو غارق في أنوار عبادة اللَّه - يباشر بدراسة أسرار الخليقة بكل دقة وتفحص ( وهذا ما يساعد على تقدم العلوم الانسانية ) ، لانَّه يعلم أنَّ خالق هذه الأجهزة والنُّظُم لا يدانيه أحد في علمه وقدرته ، وانَّ لكلّ عمل من أعماله حكمة وغاية ، لذلك فإنَّه يتحرّى الدّقة في دراسته وأبحاثه ليتسنى له إدراك أسرارها . أمّا الانسان المادي فلا يملك دافعاً يدفعه لدراسة أسرار الخليقة ، لانّه يعتبر خالقها هو الطّبيعة الصماء التي لا شعور لها . أمّا العلماء الماديون من المخترعين ومكتشفي العلوم الطبيعية ، فانّهم غالباً ما يعترفون بوجود اللَّه ، وإنْ أطلقوا عليه اسم « الطّبيعة » التي يرون في عملها « نظاماً » و « حساباً » و « تخطيطاً » . إذن ، عبادة اللَّه وسيلة من وسائل تقدم العلوم . 2 - معرفة اللَّه والسّعي والأمل عندما يواجه الانسان الحوادث الصعبة والمعقدة والعوائق في حياته ، وتبدو كل الأبواب وكأنَّها قد أغلقت في وجهه ويحس بضعفه ووحدته في مواجهة المشكلات ، يهبّ ايمانه باللَّه إلى عونه وتقوية معنوياته .