عبد الرحمن جامي

190

الدرة الفاخرة في تحقيق مذهب الصوفية والمتكلمين والحكماء المتقدمين

وفي كلام الصّوفيّة قدّس اللّه اسرارهم انّ الحقّ سبحانه وتعالى لمّا اقتضى كلّ شيء امّا لذاته « 1 » أو بشرط أو لشروط فيكون كلّ شيء لازمه أو لازم لازمه وهلم جرّا فالصّانع « 2 » الّذي لا يشغله شان عن شان واللّطيف الخبير الّذي يفوته كمال « 3 » لا بدّ وان يعلم ذاته ولازم ذاته « 4 » ( ولازم لازمه ) جمعا وفرادى اجمالا وتفصيلا إلى ما لا يتناهى وأيضا في كلامهم انّ الحقّ سبحانه وتعالى لاطلاقه الذّاتي له المعيّة الذّاتيّة مع كلّ موجود وحضوره مع الأشياء هو علمه بها فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء . والحاصل انّ علمه تعالى بالأشياء على وجهين : أحدهما من حيث سلسلة التّرتيب على طريقة قريبة من طريقة الحكماء والثّاني من حيث احديّته المحيطة بكلّ شيء « 5 » . ولا يخفى عليك انّ علمه سبحانه بالأشياء على الوجه الثّاني مسبوق بعلمه بها على الوجه الاوّل فانّ الاوّل علم غيبىّ بها قبل وجودها والثّاني علم شهودىّ بها « 6 » عند وجودها وبالحقيقة ليس هناك علمان بل لحقّ الاوّل بواسطة وجود متعلّقه اعني المعلوم نسبة باعتبارها نسمّيه شهودا وحضورا الّا انّه حدث هناك علم آخر . فان قلت يلزم من ذلك ان يكون علمه على الوجه الثّاني مخصوصا بالموجودات كلّها بالنّسبة إليه حاليّة فان جميع الأزمنة متساوية بالنّسبة إليه حاضرة عنده كما مرّ آنفا في كلام بعض المحقّقين . حاصل مطلب اين است كه در طريقهء صوفيّه علم حق را بأشياء بدو وجه بيان توان كرد كه أوّل را علم ترتيبي يعنى بترتيب سببي ومسبّبى وعلم غيبى نامند ودوّم را علم

--> ( 1 ) خارج از متن + اما بذاته . ( 2 ) خارج از متن + والصانع . ( 3 ) خارج از متن + ولا يعتريه نقصان . ( 4 ) خارج از متن + ولازم لازمه . ( 5 ) حاشية + وانما قلنا قريبة من طريقة الحكماء لان الأول اللوازم عند الصوفية النسبة العلمية ثم الوجود العام ثم التعينات اللاحقة له اعتبار انبساطه على المهيات التي أولها العقل الأول ثم ما يليه وهلم جرا . ( 6 ) خارج از متن + بعد .