عبد الرحمن جامي

24

الدرة الفاخرة في تحقيق مذهب الصوفية والمتكلمين والحكماء المتقدمين

هناك علم « 1 » آخر . فإن قلت : يلزم من ذلك أن يكون علمه على الوجه الثاني مخصوصا بالموجودات الحالية 7 قلت : نعم ، لكن الموجودات كلها 7 بالنسبة إليه « 2 » حالية ، فإن الأزمنة متساوية بالنسبة إليه حاضر ة عنده كما مر في كلام بعض المحققين عن قريب . 45 - القول في الإرادة . اتفق المتكلمون والحكماء على إطلاق القول بأنّه مريد ، لكن كثر الخلاف « 3 » في معنى إرادته ، فعند المتكلمين من أهل السنة أنها صفة قديمة زائدة على الذات على ما هو شأن سائر « 4 » الصفات الحقيقية ، وعند الحكماء هي العلم « 5 » بالنظام الأكمل ويسمّونه عناية . قال ابن سينا : العناية هي إحاطة علم الأول « 6 » تعالى بالكل وبما يجب أن يكون عليه الكل حتى يكون على أحسن النظام ، فعلم الأول بكيفية الصواب في ترتيب وجود الكل منبع لفيضان الخير « 7 » في الكل من غير انبعاث قصد وطلب من الأول الحق . 46 - وتحرير المذهبين أن نقول « 8 » : لا يخفى أن مجرّد 7 علمنا بما يجوز صدوره عنا لا يكفى في وقوعه ، بل نجد من أنفسنا حالة نفسانية تابعة للعلم بما فيه من المصلحة ، ثم نحتاج « 9 » إلى تحريك الأعضاء بالقوة المنبثّة في العضلات ، فذاتنا « 10 » هو الفاعل ، والقوة العضلية هي القدرة ، وتصور ذلك الشيء هو الشعور بالمقدور ، ومعرفة المصلحة هي العلم بالغاية ، والحالة النفسانية المسمّاة بالميلان 7 هي التابعة للشوق المتفرع « 11 » على معرفة الغاية ، فهذه أمور متغايرة « 12 » لكل واحد منها مدخل في صدور ذلك الشيء .

--> ( 1 ) د : علما ( 2 ) أب : + تعالى ( 3 ) ج : الكلام ، هامش ج : الخلاخ ( خ صح ) ( 4 ) أب : - سائر ، هامش أ : سائر ( خ ) ( 5 ) ز : العالم ( 6 ) و : اللّه ( 7 ) هامش أ : + والوجود ( خ ) ، ب : + والجود ( 8 ) ج : تقول ، ز : يقول ( 9 ) ج ز : يحتاج ( 10 ) ج : فرأينا ، هامش ج : فذاتنا ( خ صح ) ( 11 ) هامش ج : المتنوع ( خ صح ) ( 12 ) أب : متمايزة ، هامش أ : متغايرة ( خ ) ، هامش ب : متغايرة ( صح )