ابن ميمون
532
دلالة الحائرين
افراط وتفريط . اما افراط يخرج إلى الاختلاط المحض ومناكرة المعقول ومكابرة المحسوس ، أو تفريط عظيم يوجب اعتقادات رديئة جدا في حق الاله وفسادا لنظام وجود الانسان ، ومحو محاسن الانسان كلها الخلقية والنطقية اعني رأى من رفع العناية عن اشخاص الانسان وسوّى « 764 » بينها وبين اشخاص سائر أنواع الحيوان . فصل يح [ 18 ] [ ان عناية اللّه تعالى تابعة للعقل الّذي وهب للانسان ] وبعد ما قدمته من تخصيص العناية بنوع الانسان / وحده من سائر أنواع الحيوان أقول : انه « 765 » قد علم أن « 766 » ليس في خارج الذهن نوع موجود بل النوع وسائر الكليات معان ذهنية كما علمت ، وكل موجود خارج الذهن انما هو شخص أو اشخاص . فإذا « 767 » علم هذا فقد علم أن الفيض الإلهي الموجود متصلا « 768 » بنوع الانسان اعني العقل الانساني انما هو ما وجد من العقول الشخصية وهو ما فاض على زيد ، وعمرو « 769 » ، وخالد ، وبكر . وإذا كان ذلك كذلك ، فيلزم على ما ذكرته في الفصل المتقدم ان اى شخص من اشخاص الناس نال من « 770 » ذلك الفيض حظّا أوفر بحسب تهيؤ مادته ، ورياضته كانت العناية به أكثر ضرورة ، ان « 771 » كانت العناية تابعة للعقل كما ذكرت ؛ فلا تكون العناية الإلهية باشخاص نوع الانسان كلها على السواء بل تتفاضل العناية بهم ، كتفاضل كما لهم الانساني . وبحسب هذا النظر يلزم ضرورة أن تكون عنايته تعالى بالأنبياء عظيمة جدا . وعلى حسب مراتبهم في النبوة ، وتكون عنايته بالفضلاء والصالحين على حسب فضلهم ، وصلاحهم . إذ ذلك القدر من فيض العقل الإلهي هو الّذي انطق الأنبياء وسدد افعال الصالحين وكمّل علوم الفضلاء بما علموا .
--> ( 764 ) سوى : ساوى : ج ( 765 ) انه : ت - : ج ( 766 ) ان : ت ، انه : ج ( 767 ) فإذا : ت ، فهذا : ج ( 768 ) متصلا : ت ، متحصل : ج ( 769 ) عمرو : ج ، عمر : ت ( 770 ) من : ج ، في : ت ( 771 ) ان : ت ، وان : ن ، أو : ج