ابن ميمون
11
دلالة الحائرين
معاني التأويلات « 110 » وظواهر النبوة للجمهور ورأينا أيضا أن تلك التأويلات « 111 » ، إن نظرها جاهل من جمهور الربّانيّين « 112 » فلا يصعب عليه منها شيء ؛ إذ لا يستبعد الجاهل الغبي العرىّ عن معرفة طبيعة الوجود الممتنعات ، وان نظرها كامل فاضل فلا يخلو من أحد امرين : إما أن يحملها على ظاهرها فيكون قد أساء الظنة بالقائل واستجهله وليس في ذلك هدّ لقواعد الاعتقاد ؛ وإما ان يجعل لها باطنا فقد تخلص وأحسن « 113 » الظنة بالقائل تبين له باطن ذلك القول أو لم يتبين . وأما معنى النبوة وتبيين مراتبها وإيضاح أمثال كتبها ففي هذه المقالة يتبين بنحو آخر من التبيين ، فلا جل هذه الأغراض ، اضربنا عن تاليف ذينك / الكتابين على ما كانا عليه ، واقتصرنا من ذكر قواعد الاعتقاد وجمل الحقائق بايجاز وتلويح يقارب التصريح على ما ذكرناه في تأليف الفقه الكبير / مشنة التوراة « 114 » . أما هذه المقالة فكلامى فيها مع من تفلسف ، كما ذكرت وعلم علوما حقيقة « 115 » ، وهو معتقد للأمور الشرعية حائر في معانيها التي حيّرت فيها الأسماء المشكلة « 116 » والأمثال . وقد نأتى بفصول في هذه المقالة لا يكون فيها ذكر اسم مشترك ، لكن يكون ذلك « 117 » الفصل توطئة لغيره أو يكون ذلك الفصل منبها على معنى من معاني اسم مشترك لا أريد التصريح بذكر ذلك الاسم في ذلك الموضع ؛ أو يكون الفصل مبيّنا مثلا من الأمثال أو منبّها على قصة ما ، أنها مثل أو يكون الفصل مضمّنا معاني غريبة قد يعتقد فيها خلاف الحق من اجل اشتراك أسماء أو من اجل حمل المثل محمل الممثول أو حمل الممثول محمل المثل . وإذ وذكرت الأمثال فلنقدم مقدمة وهي هذه : اعلم أن مفتاح فهم جميع ما قالته الأنبياء عليهم السلام « 118 » ومعرفة حقيقته هو فهم الأمثال ومعناها وتأويل ألفاظها ، قد علمت قوله تعالى : وعلى السنة
--> ( 110 ) التأويلات : ا ، الدرشوت : ت ج ( 111 ) وظواهر . . . التأويلات : ت ، - : ج ( 112 ) الربانيين : ج ، الربانين : ت ( 113 ) أحسن : ج ، حسن : ت ( 114 ) مشنة التوراة : ا ، مشنه توره : ت ج ( 115 ) حقيقة : ت ، حقيقية : ج ( 116 ) الأسماء المشكلة : ت ، الأسماء المشتركة المشكلة : ج ( 117 ) ذلك : ت ، - : ج ( 118 ) عليهم السلام : ت ج