ابن ميمون
513
دلالة الحائرين
وبينها . وذلك / انه لما تبينت مقادير الأبعاد كلها بنسبة ذلك لنصف قطر الأرض ، وكان قدر محيط الأرض معلوما « 614 » فيكون نصف قطرها معلوما ، صارت الأبعاد كلها معلومة . فتبرهن ان البعد بين مركز الأرض وأعلى فلك زحل سير ثمانية آلاف سنة وسبعمائة سنة بتقريب كل سنة ثلث مائة وخمسة وستين « 615 » يوما . وعلى أن يكون السير في كل يوم أربعين ميلا من اميالنا الشرعية التي كل ميل ألفا « 616 » ذراع بذراع العمل . فتأمل هذا البعد العظيم المدهش ، وهو كما قيل : أليس اللّه فوق أعلى السماوات انظر ذروة الكواكب ما أعلاها « 617 » يقول أليس من ارتفاع السماء تستدل على بعد ادراك الا له الّذي « 618 » إذا كنا من البعد من هذا الجسم على هذه الغاية العظيمة ، وهو مباين لنا بالموضع هذه المبانية ، فخفى عنا جوهره ومعظم افعاله . فناهيك ادراك فاعله الّذي ليس بجسم . وهذا البعد العظيم الّذي تبرهن انما هو على الأقل لا يمكن بوجه « 619 » ان يكون بين مركز الأرض وبين مقعّر « 620 » فلك الكواكب الثابتة أقل من هذا المقدار . ويمكن ان يكون أكثر من هذا اضعافا كثيرة لان غلظ أجرام الأفلاك لا يتبرهن الاعلى أقل ما يمكن ، كما يبين من رسائل الأبعاد . وكذلك الاجرام التي بين كل فلك وفلك ، كما يلزم القياس على ما ذكر « ثابت بن قرة » « 621 » لا يمكن ادراك غلظها على التحرير . إذ ليس فيها كواكب يستدل بها . اما غلظ فلك الكواكب الثابتة ، فأقل ما يكون غلظه مسيرة / أربع سنين ، يعلم ذلك من مقدار بعض « 622 » كواكبه التي « 623 » جرم كل كوكب منها قدر كرة الأرض نيف وتسعون « 624 » مرة .
--> ( 614 ) معلوما : ت ، معلوم : ج ( 615 ) ستين : ت ، ستون : ج ( 616 ) ألفا : ت ، الفي : ج ، الفين : ن ( 617 ) : ع [ أيوب 22 / 12 ] ، هلا الوه جبه شميم وراه راش كوكبيم كي رمو : ت ج ( 618 ) الّذي : ت ، لان : ج ( 619 ) بوجه : ج ، - : ت ( 620 ) مقعر : ت ج ، مقعد : ن ( 621 ) بن قرة : ج ، - : ت ( 622 ) بعض : ت ج ، بعد : ن ( 623 ) التي : ت ، الّذي : ج ( 624 ) تسعون : ت ، تسعين : ج