ابن ميمون
505
دلالة الحائرين
ان بحسب رأيه في قدم العالم لا يطلب غاية أخيرة لجزء من اجزاء العالم . لأنه لا يسوغ على رأيه ان يقال ما غاية وجود السماء ولم كانت بهذا القدر وهذا العدد ؟ ولا لم كانت المادة هكذا ، ولا ما غاية هذا النوع من الحيوان أو من النبات . إذ الكل عنده على جهة اللزوم الأبدي الّذي لم يزل ولا يزال . وان كان العلم الطبيعي يبحث عن الغاية ، لكل موجود طبيعي ، لكن ليست هي الغاية الأخيرة التي كلامنا في هذا الفصل فيها . وذلك أنه بيّن « 529 » في العلم الطبيعي ان لا بد لكل / موجود طبيعي من غاية ما ، وان « 530 » هذا السبب الغائى وهو اشرف الأربعة أسباب يخفى في أكثر الأنواع . وأرسطو يصرح دائما بان الطبيعة لا تفعل / شيئا عبثا يعنى ان كل فعل طبيعي لا بد له من غاية ما ، وقد صرح أرسطو بان النبات خلق من اجل الحيوان « 531 » . وكذلك بين في بعض الموجودات بان هذا من اجل ذا « 532 » وبخاصة في أعضاء الحيوان « 533 » . واعلم أن وجود هذه الغاية في الأمور الطبيعية قاد الفلاسفة ضرورة لاعتقاد مبدأ آخر غير الطبيعة ، هو الّذي يسميه أرسطو مبدأ عقليا أو إلهيا « 534 » هو الّذي يفعل هذا من اجل هذا . واعلم أن من أعظم الأدلة على حدث العالم عند من له نصفة ، هو ما يقوم عليه البرهان في الموجودات الطبيعية ، ان لكل شيء منها غاية ما ، وان هذا من اجل هذا ، دليل « 535 » على قصد قاصد ، ولا يتصور قصد الا مع حدوث محدث . وارجع إلى غرض الفصل وهو الكلام في الغاية . فأقول : قد بين أرسطو ان في الأمور الطبيعية يكون الفاعل والصورة والغاية واحدة « 536 » اعني
--> ( 529 ) بين : ت ، يبين : ج ( 530 ) ان : ت ج ، - : ن ( 531 ) انظر : أرسطو ، السياسة l ، 8 ، 1256 ب 16 ، النبات l ، 2 ، 817 ب 25 ( 532 ) ذا : ت ، هذا : ج ( 533 ) انظر : أرسطو ، l De partibus animalium 5 ، 645 ب 14 ( 534 ) عقليا أو إلهيا : ت ، عقلي أو إلهي : ج ( 535 ) هذا دليلا : ت ، كذا دليل : ج ( 536 ) واحدة : ج ، واحدا : ت