ابن ميمون
501
دلالة الحائرين
« 484 » هي كون النفس تالف الأمور الغير ضرورية وتعتادها « 485 » ، فتحصل لها ملكة الاشتياق لما ليس هو ضروري لا في بقاء الشخص ولا في بقاء النوع وهذا الشوق هو امر لا نهاية له . ما الضروريات كلها فمحصورة متناهية اما التطاول فغير متناه ، ان تعلق شوقك بان تكون أوانيك فضة ، فكونها ذهبا أجمل . وآخرون اتخذوها بلورا . ولعل تتخذ أيضا « 486 » من الزمرد ، والياقوت كل ما يمكن وجوده . فلا يزال كل جاهل فاسد الفكرة في نكد ، وحزن « 487 » على كونه لا يصل ان يعقل ما فعله فلان من التطاولات ، وفي الأكثر يعرض بنفسه لاخطار عظيمة كركوبه « 488 » البحر وخدمة الملوك ، وغاية في ذلك ان ينال تلك التطاولات الغير ضرورية . فإذا اصابته « 489 » المصائب في طرقه « 490 » تلك التي سلكها تشكى من قضاء اللّه وقدره ، واخذ ( ان ) يذم الزمان ويتعجب من قلة انصافه كيف لم يساعده على تحصيل مال جزيل يجد به خمرا كثيرا « 491 » يسكر بها دائما ، وجواري « 492 » عدة محليات بأنواع الذهب والأحجار « 493 » ، حتى يحركنّه للجماع بأكثر مما في الطاقة ليلتذ كأن الغاية الوجودية انما هي لذة هذا الخسيس فقط ، إلى هنا انتهى غلط الجمهور حتى عجّزوا البارئ في هذا الوجود الّذي أوجده بهذه الطبيعة الموجبة / لهذه الشرور العظيمة بحسب خيالهم ، لكون تلك الطبيعة لا تساعد كل ذي رذيلة على نيل رذيلته « 494 » حتى يوصل نفسه السيئة غاية سؤلها ، الّذي لا نهاية له كما بينا . اما الفضلاء العلماء فقد علموا حكمة هذا الوجود وفهموها كما بيّن داود وقال : ان سبل الرب جميعها رحمة وحق لحافظى عهده وشهادته « 495 »
--> ( 484 ) هي : ت ، هو : ج ( 485 ) النفس تالف . . تعتادها : ت ج ، الانسان يألف . . . يعتادها : ن ( 486 ) « أيضا » قبل تتخذ في ج ( 487 ) حزن : ت ، حين : ج ( 488 ) كركوبه : ج ، كركوب : ت ( 489 ) اصابته : ج ، اصابه : ت ( 490 ) طرقه : ت ، طريقه : ج ( 491 ) كثيرا : ت ، كثيرة : ج ( 492 ) جواري : ت ، جواريا : ج ( 493 ) الأحجار : ت ، الحجارة : ج ( 494 ) : نيل رذيلته : ت ، كل رذيلة : ج ( 495 ) : ع [ المزمور 24 / 10 ] ، كل ارحوت اللّه حسد وأمت لنصرى بريتو وعدتيو ت ج