ابن ميمون

8

دلالة الحائرين

والعادات والعوائق « 64 » حتى نعود في ليل مبهم قريب مما كنا أولا ، فنكون كمن يبرق عليه البرق مرة بعد مرة ، وهو في ليلة شديدة « 65 » الظلام . فمنا من يبرق له البرق المرة بعد المرة حتى كأنه في ضوء دائما « 66 » لا يبرح ، فيصر الليل عنده كالنهار . وهذه هي درجة عظيم النبيين الّذي قيل له : وأنت فقف هاهنا عندي « 67 » . وقيل فيه : فان أديم وجهه قد صار مشعا الخ « 68 » . ومنهم من برق له مرة واحدة في ليلته كلها « 69 » وهي درجة من قيل فيهم : تنبئوا إلا أنهم لم يستمروا . « 70 » ومنهم من يكون بين البرق والبرق فترات كثيرة وقليلة . وثم من لا ينتهى لدرجة يضئ ظلامه ببرق بل بجسم صقيل أو نحوه من الحجارة وغيرها التي تضيء في ظلمات الليل ولو ذلك الضوء اليسير أيضا الّذي يشرق علينا « 71 » ليس هو دائما ، بل يلوح ويخفى كأنه / بريق سيف متقلب « 72 » / وبحسب هذه الأحوال تختلف درجات الكاملين . أما الذين لم يروا « 73 » ضوءا يوما قط ، بل هم في ليلتهم يخبطون وهم الذين قيل فيهم : انهم لا يعلمون ولا يفهمون ، سيكونون في الظلمة « 74 » وخفى عنهم الحق جملة مع شدة ظهوره كما قيل « 75 » فيهم : انهم لا يرون النور الّذي يلمع في السماء « 76 » ، وهم جمهور العامة ، فلا مدخل لذكرهم هنا في هذه المقالة . واعلم أن متى أراد أحد الكاملين بحسب درجة كماله ان يذكر شيئا

--> ( 64 ) والعوائق : ج ، - : ت ( 65 ) شديدة : ت ، شديد : ج ( 66 ) دائما : ت ، دائم : ج ( 67 ) : ع [ التثنية 5 / 31 ] ، واته فه عمد عمدى : ت ج ( 68 ) : ع [ الخروج : 34 / 29 ] ، كي قرن عور فنيوكو : ت ج ( 69 ) ليلته كلها : ت ج ، ليلة واحدة في عمره كله : ن ( 70 ) : ع [ العدد 11 / 25 ] ، ويتنبئو ولا يسفو : ت ج ( 71 ) علينا : ت ج ، عليه : ن ( 72 ) : ع [ التكوين 3 / 24 ] لهط هحرب همته فكت : ت ج ( 73 ) الذين لم يروا : ت الّذي لم ير : ج ( 74 ) : ع [ المزمور 81 / 5 ] ، لا يدعو ولا يبينو بحشكه يتهلكو : ت ج ( 75 ) قيل : ج ، قال : ت ( 76 ) : ع [ أيوب 37 / 21 ] وعته لا راو أور بهير هوا بشحقيم : ت ج