ابن ميمون
485
دلالة الحائرين
الانسان يروم جهده ان يتستر « 327 » في حال تلك الإهانة وعسى ان « 328 » ينقل شيئا يسيرا لموضع قريب لعله « 329 » لا تتمرث « 330 » له يد ولا ثوب ولا يراه أحد « 331 » / هكذا يفعل الأحرار . اما العبد فيسرّ بذلك ، ويرى أنه لم يكلّف كبير مشقة ، ويرتمى بجملة جسده في ذلك الزبل ، والوسخ ويلطخ وجهه ويديه « 332 » وينقل في الاشهار ، وهو يضحك ، ويفرح ويصفق بيديه وهكذا أحوال الناس . فان « 334 » الناس اشخاص كما قلنا ، كل دواعي المادة عندهم عار وقبيح ونقائص لزمت ضرورة وبخاصة الحاسة اللامسة التي هي عار علينا كما ذكر أرسطو التي بحسبها نشتهي الاكل والشرب والنكاح . فإنه ينبغي للعاقل « 335 » التقليل من ذلك ما أمكن والتستر به ، والتألم لفعله « 336 » وان لا يقع في ذلك كلام « 337 » ولا يبسط قول « 338 » ولا يجتمع لهذه الأشياء ، بل يكون الانسان حاكما على هذه الدواعي كلها مقصرا فيها جهده ولا يتناول منها الا ما لا بد منه ، ويجعل غايته غاية الانسان من حيث هو انسان وهو تصور المعقولات لا غير ، التي « 339 » آكدها وأشرفها ادراك الاله ، والملائكة ، وسائر افعاله حسب المقدرة . وهؤلاء الاشخاص هم الذين هم « 340 » مع اللّه لا يبرحون وهم الذين قيل لهم : انكم آلهة وبنو العلى كلهم « 341 » وهذا هو المطلوب من الانسان اعني ان هذا هي غايته . واما الآخرون المحجوبون عن اللّه وهم زمرة الجاهلية ، فبعكس هذا عطلوا كل فكر ورويّة في معقول ، وجعلوا غايتهم تلك الحاسة التي هي عارنا الأكبر اعني حاسة اللمس . فلا فكر لهم ولا رويّة الا
--> ( 327 ) يتستر : ت ج ، ينستر : ن ، يستستر : ن ( 328 ) ان : ت ، - : ج ( 329 ) لعله : ت ، ولعله : ج ( 330 ) تتمرث : ج ن ، تتمتر : ى ، يتمرث : ت ( 331 ) أحد : ج ، اخر : ت ( 332 ) يديه : ت ، يده : ج ( 334 ) فان : ت ، - : ج ( 336 ) لفعله : ت ، بفعله : ج ( 335 ) للعاقل : ن ، - ت ج ( 337 ) كلام : ت ، كلاما : ج ( 338 ) قول : ت ، قولا : ج ( 339 ) التي : ت ، الّذي : ج ( 340 ) هم : ج ، - : ت ( 341 ) : ع [ المزمور 81 / 6 ] ، الهيم أتم وبنى عليون كلكم : ت ج