ابن ميمون
483
دلالة الحائرين
فصل ح [ 8 ] [ ان الأجسام الفاسدة يلحقها الفساد من جهة مادتها ] كل الأجسام الكائنة الفاسدة انما يلحقها الفساد من جهة مادتها لا غير . اما من جهة الصورة وباعتبار / ذات الصورة ، فلا يلحقها فساد ، بل هي باقية . الا ترى ان الصور النوعية كلها دائمة باقية ، وانما يلحق « 305 » الفساد للصورة بالعرض اعني لمقارنتها المادة وطبيعة المادة وحقيقتها انها ابدا لا / تنفك من مقارنة العدم « 306 » . فلذلك لا تثبت فيها صورة بل تخلع صورة وتلبس أخرى دائما . وما اغرب قول سليمان بحكمة في تشبيهه المادة بامرأة الرجل الزانية « 307 » لان لا توجد مادة دون صورة بوجه . فهي امرأة رجل « 308 » دائما ، لا تنفك من رجل « 309 » ولا توجد خالية « 310 » ابدا ، ومع كونها امرأة رجل « 308 » فلا تبرح طالبة رجلا « 311 » اخر تستبدل به بعلها ، وتخدعه وتجذبه بكل وجه إلى أن ينال منها ما كان ينال بعلها . وهذه حال المادة وذلك ان اىّ صورة كانت فيها فتلك الصورة تهيّئها لقبول صورة أخرى ، ولا تزال في الحركة لخلع هذه الصورة الحاصلة وتحصيل أخرى ، « 312 » وهي الحال بعينها بعد حصول الصورة الأخرى . فقد بان ان كل تلاف وفساد أو نقص ، انما هو من اجل المادة . وبيان ذلك في الانسان مثالا ان تشويه صورته ، وخروج أعضاءه عن طبيعتها . وكذلك ضعف افعاله « 313 » كلها أو بطلانها ، أو اضطرابها ، لا فرق بين « 314 » ان يكون ذلك كله في أصل الجبلة أو طارئا عليه « 315 » انما ذلك كله تابع لمادته الفاسدة ، لا لصورته .
--> ( 305 ) يلحق : ج ، لحق : ت ( 306 ) العدم : ت ، عدم : ج ( 307 ) : ا ، باشت أيش زونه : ت ج ( 308 ) : ا ، اشت أيش : ت ج ( 309 ) : ا ، أيش : ت ج ( 310 ) : ا ، فنديه : ت ج ( 311 ) رجلا : ج ، رجل : ت ( 312 ) ولا تزال . . . أخرى : ت ، - : ج ( 313 ) افعاله : ت ، افعالها : ج ( 314 ) بين : ج ، - : ت ( 315 ) عليه : ت ، عليها : ج