ابن ميمون

478

دلالة الحائرين

الحكماء « 245 » ذلك كله . ونبهونا على هذا الباب ، وقالوا : إن الإدراك الّذي ادركه حزقيال هو بعينه الادراك الّذي ادركه أشعيا . ومثلوا في ذلك مثالا برجلين رأيا السلطان حين ركوبه أحدهما من أهل الحاضرة . والثاني من أهل البادية . فالذي من أهل الحاضرة لعلمه بان أهل البلد عالمون بهيئة ركوب السلطان لم يصف هيئة ركوبه ، بل قال رأيت السلطان فقط . والآخر لكونه يريد يصف لأهل البادية / الذين لا علم لهم بشيء من هيئاته فصّل لهم كيف هيئة ركوبه ، وصفة اجناده ومتصرفيه « 243 » والذين ينفذون أوامره . وفي هذا القدر من التنبيه فوائد عظيمة جدا وهو قولهم في « حجيجه » : كل ما رآه حزقيال رآه أشعيا . أشعيا مثل رجل المدينة الّذي رأى الملك اما حزقيال فمثل رجل القرية الّذي رأى الملك « 244 » . وهذا النص يمكن ان يتأول لقائله ما ذكرته أولا ، وهو ان أشعيا لم يكن أهل عصره محتاجين ليبين لهم ذلك التفصيل ، بل كفاهم قوله : ورأيت اللّه الخ . وأبناء المهجر « 245 » كانوا محتاجين لهذا التفصيل ويمكن ان يكون هذا القائل اعتقد ان أشعيا أكمل من حزقيال / وان هذا الادراك الّذي اندهش له حزقيال واستهوله كان عند أشعيا معلوما علما لا يقتضي الاخبار به باغراب لكونه امرا معلوما عند الكاملين .

--> ( 243 ) متصرفيه ت ، مصرفيه . ج ( 244 ) : ا ، [ حجيجه 12 ب ] ، كل مه [ ؟ ؟ ؟ ج ] شراه يحزقال راه يشعيه يشعيه دومه لبن كرك شراه ات هملك يحزقال دو مه لبن كفر شراه ات هملك : ت ج ( 245 ) : ا ، وارا ات أدنى [ اللّه : ج ] ، وبنى هجوله [ + هجلوه : ج ] : ت ج