ابن ميمون
380
دلالة الحائرين
فاعتبر ان كنت من أهل الاعتبار كم بين بهذه القولة وكيف كشف الامر كله إذا تاملته / وفهمت كل ما تبرهن في الآثار وتطلعت على كل ما قالت الناس في كل شيء منها . ومما ينبغي ان تعلمه وتتنبه عليه العلة التي من اجلها لم يقل في اليوم الثاني انه طيب « 1032 » . وقد علمت أقاويل الحكماء « 982 » عليهم السلام التي قالوها في ذلك على جهة التأويل « 1033 » ، أحسنها قولهم : لان عمل الماء لم ينته « 1034 » ، وعلة ذلك أيضا عندي بينة جدا . وذلك أنه كلما « 1035 » ذكر امرا من أمور الوجود الحادثة الموجودة على الاستمرار الدائمة المستقرة قال في ذلك أنه طيب « 1032 » وهذا الجلد « 1017 » والشيء الّذي عليه الّذي سمى ماء « 1036 » ، الامر فيه من الخفاء كما « 1037 » تراه . وذلك أنه ان اخذ على ظاهره بجليل النظر كان امرا غير موجود أصلا ، لان ليس ثم جسم آخر غير الاسطقسات بيننا وبين السماء الدنيا ، ولا ثم ماء فوق الهواء . وناهيك ان تخيل متخيل أن هذا الجلد « 1017 » وما عليه هو فوق السماء فيكون الامر اشدّ امتناعا ، وابعد عن أن يدرك ، وان اخذ على باطنه ، وما أريد به كان أشد خفاء ، لأنه وجب ان يكون من الاسرار المكتومة « 1038 » حتى لا يعلمه الجمهور ، فامر هو هكذا كيف يسوغ ان يقال فيه انه طيب « 1032 » وانما معنى انه طيب « 1032 » ، انه ظاهر المنفعة وبيّنها في وجود هذا الوجود واستمراره . واما الامر الخفي المعنى الّذي ظاهره غير موجود ، كذلك فأي منفعة فيه ظاهرة للناس ، حتى يقال فيه انه طيب « 1032 » ، ولا بد لي ان أزيدك بيانا ، وذلك أن هذا وان كان جزءا
--> ( 1032 ) : ا ، كي طوب : ت ج ( 982 ) : ا ، الحكميم ز . ل [ لا يقرأ في ج ] : ت ( 1017 ) : ا ، الرقيع : ت ج ( 1033 ) : ا ، الدرش : ت ج ( 1034 ) : ا ، لفى شلا شلمه ملاكت هميم : ت ج [ براشيت ربه فصل د ] ( 1035 ) كلما : ت ، كل ما : ج ( 1036 ) : ا ، ميم : ت ج ( 1037 ) كما : ت ، بما : ج ( 1038 ) المكتومة : ت ج ، المختومة : ن