ابن ميمون
345
دلالة الحائرين
علمته ان الامر كله يجرى في انتظام الحركات ، ومطابقة سير الكواكب ، لما يرى على أصلين . اما فلك تدوير أو فلك خارج المركز ، أو كليهما جميعا . وها انا أنبهك على كون كل واحد من الأصلين خارجا عن القياس « 655 » بالجملة « 656 » مخالفا لكل ما تبين في العلم الطبيعي . اوّل ذلك اثبات فلك تدوير يدور على فلك ما ، ولا يكون دوره حول مركز ذلك الفلك الحامل له كما فرض ذلك في القمر ، وفي الخمسة كواكب . وهذا يلزم منه الدحرجة ضرورة « 657 » وهو ان يكون فلك التدوير يتدحرج ويبدل جملة مكانه ، وهذا هو المحال الّذي هرب منه ان يكون هناك شيء يبدل مكانه . ولذلك ذكر أبو بكر بن الصائغ في كلامه الموجود له في الهيئة « 658 » : ان وجود فلك تدوير محال . وقال هذا اللزوم ، وقال مضافا « 659 » إلى ما يلزم عنه محال يعنى عن « 660 » وجود فلك تدوير انه يلزم عنه محالات اخر . وها انا أبينها لك : منها ان يكون الدور ليس حول مركز العالم . وقاعدة هذا العالم كله ان الحركات ثلاث : حركة من الوسط ، وحركة إلى الوسط وحركة حول الوسط . فإن كان / ثم فلك تدوير فحركة لا من الوسط ولا إليه ولا حوله . وأيضا ان تمهيدات أرسطو في العلم الطبيعي انه لا بد ضرورة من شيء ثابت ، حوله تكون الحركة . ولهذا لزم أن تكون الأرض ثابتة ، وان كان فلك التدوير موجودا ، فهذه حركة استدارة حول لا شيء ثابت . وقد سمعت ان أبا بكر ذكر انه أوجد هيئة « 661 » لا يكون فيها فلك تدوير بل « 662 » بافلاك خارجة المراكز لا غير . وهذا لم اسمعه من تلاميذه وحتى لو صح له ذلك لم يربح في هذا كبير « 663 » ربح لان خروج المركز أيضا فيه الخروج « 664 » عما اصّله أرسطو ما لا مزيد عليه .
--> ( 655 ) القياس : ت ، المقياس : ج ( 656 ) بالجملة : ت ج ، وبالجملة : ن ( 657 ) الدحرجة ضرورة : ت ، حركة ضرورية : ج ( 658 ) الهيئة : ت ، الهيئات : ج ( 659 ) مضاف : ج ( 660 ) عن : ت ، ان : ج ( 661 ) هيئة : ت ، هيئات : ج ( 662 ) بل - : ج ( 663 ) كبير : ت ، لكبير : ج ، ( 664 ) الخروج : ت ، من الخروج : ج ن