ابن ميمون
339
دلالة الحائرين
إن كل هذه الأشياء هو فعلها « 609 » بقصد وإرادة لهذا الموجود الّذي لم يكن موجودا ، وصار الآن موجودا بإرادته تعالى . وها انا آخذ في ذكر دلائلى « 610 » وترجيحى لكون « 611 » العالم محدثا على رأينا في فصول تاتى . فصل كب [ 22 ] [ في : ان نظرية الضرورية للمشاءين بعيد عن القبول ، وان نظرية العقول غير كافية لبيان الكثرة والتغير في العالم ] قضية مجمع عليها من أرسطو ، ومن كل من تفلسف ان الشئ البسيط لا يمكن ان يلزم عنه الا بسيط واحد ، وان كان الشيء مركبا فتلزم عنه أشياء على عدد ما فيه من البسائط التي تركب منها ، مثال ذلك ان النار التي فيها تركيب كيفيتين الحارّ واليابس يلزم « 612 » عنها ان تسخّن بحرّها وتجفّف بيبسها . وكذلك الشيء المركب من مادة وصورة ، تلزم عنه أشياء من جهة مادته وأشياء من جهة صورته ، ان كان كثير التراكيب « 613 » . وبحسب هذه القضية قال أرسطو : إنه ما لزم عن اللّه لزوما أولا غير عقل واحد بسيط لا غير . قضية ثانية : انه ما يلزم اى شيء اتفق عن اى شيء اتفق ، بل انما يكون ابدا بين العلة ومعلولها مناسبة ما ضرورة ، حتى « 614 » الاعراض ما يلزم اى عرض اتفق عن اى عرض اتفق ؛ مثل ان يلزم عن الكيفيّة « 615 » كميّة أو عن الكمية كيفية . وكذلك لا تلزم عن المادة صورة ما ، ولا عن الصورة مادة / ما . قضية ثالثة ان كل فاعل يفعل بقصد وإرادة ، لا بالطبع فإنه قد يفعل افعالا مختلفة كثيرة . قضية رابعة : ان الجملة المركبة من جواهر مختلفة « 616 » متجاورة أحق بالتركيب من الجملة المركبة من جواهر مختلفة تركيب امتزاج . مثال ذلك
--> ( 609 ) فعلها : ت ، فاعلها : ج ( 610 ) دلائلى : ت ، دلائل : ج ( 611 ) لكون : ت ، كون : ج ( 612 ) يلزم : ت ، لزم : ج ( 613 ) التراكيب : ت ، التركيب : ج ( 614 ) حتى : ت ج ، حتى أن : ن ( 615 ) الكيفية : ت ، الكيفيات : ج ( 616 ) مختلفة : ت ، متألفة : ج .