ابن ميمون
330
دلالة الحائرين
قصورنا عن اعطاء أسباب مثل هذه الأمور على غايتها ونهايتها ، لكنه / زعم أنه يعطى فيها شيئا يسيرا ، وكذلك فعل ، لان الّذي ذكره من سرعة الحركة الكلية وبطء فلك الكواكب الثابتة لكونه في خلاف الجهة هي علة مستغربة عجيبة . وكذلك قال يلزم ان كلما بعد فلك عن الثامن كان اسرع حركة ، لكن هذا لم يطرد ، كما بينت لك ، واشدّ من هذا ان افلاكا أيضا تتحرك من المشرق إلى المغرب من دون الثامن ، فكان يجب أن تكون اسرع مما تحتها مما يتحرك كذلك من المشرق إلى المغرب ، وان كان تكون هذه المتحركة من المشرق قريبة في السرعة من حركة التاسع ، لكنه كما أعلمتك لم يكن علم الهيئة في زمانه كما هو اليوم . واعلم أن بحسب رأينا نحن معشر من يقول بحدث العالم ، يسهل هذا كله ويطرد على أصولنا . لأنا نقول : ثم مخصص خصص كل فلك بما شاء من جهة الحركة وسرعتها ، ولكنا نجهل وجه الحركة في ايجاد هذا . هكذا فلو قصد « 543 » أرسطو ان يعطينا علة اختلاف حركة الأفلاك حتى يكون ذلك على نظام وضع بعضها من بعض كما ظن ، لكان ذلك غريبا ، وكان يكون علة التخصيص في حركاتها كعلة اختلاف الاسطقسات في وضعها بين المحيط والمركز ، لكنه لم ينتظم الامر هكذا كما بينت لك . وأبين من هذا في وجود التخصيص في الفلك الّذي « 544 » لا يقدر أحد ان يوجد له سببا مخصصا « 545 » غير قصد القاصد هو وجود الكواكب . وذلك ان كون الفلك متحركا دائما / والكوكب ثابتا دائما « 546 » ، دليل على أن مادة الكواكب ليست هي مادة الأفلاك وقد ذكر أبو نصر في حواشيه على « السماع » كلاما هذا نصه قال .
--> ( 543 ) قصد : ج ، قدر : ت ( 544 ) الّذي : ت ، ج ( 545 ) سببا مخصصا ت ، سبب مخصص ج ( 546 ) الكوكب ثابتا دائما ت ، الكواكب ثابتة دائمة ج