ابن ميمون
327
دلالة الحائرين
فجاوب أرسطو عن ذلك بان « 527 » قال : أوجب ذلك اختلاف المواضع . إذ هي أوجبت لهذه المادة الواحدة تهيؤات مختلفة ، وذلك ان الّذي يلي منها المحيط اثّر فيه لطافة وسرعة حركة ، وقربا « 528 » من طبيعته ، فقبل بذلك التهيؤ صورة النار . وكلما « 529 » بعدت المادة عن المحيط نحو المركز صارت أكثف واصلب وأقل ضوءا ، فصارت أرضا وهي العلة في « 530 » الماء والهواء فكان ذلك ضروريا ، إذ من المحال أن تكون هذه المادة في ، لامكان ، أو يكون المحيط هو المركز والمركز / هو المحيط . فهذا أوجب لها التخصيص بصور مختلفة اعني التهيؤ لقبول صور مختلفة . ثم سألناه وقلنا له هل المحيط اعني السماء مادتها ومادة الاسطقسات واحدة ؟ قال : لا ، بل تلك مادة أخرى وصور أخرى ، والجسم مقول على هذه الأجسام التي لدينا ، وعلى تلك باشتراك كما بيّن المتأخرون . وقد برهن على جميع ذلك . ومن هنا اسمع ما أقوله انا أيها الناظر في مقالتي هذه . قد علمت برهان أرسطو ان باختلاف الافعال يستدل / على اختلاف الصور ، فلما كانت حركات الاسطقسات الأربعة مستقيمة وحركة الفلك دورية ، علم أن تلك المادة غير هذه المادة ، وهذا صحيح ، بحسب النظر الطبيعي . ولما وجدت أيضا هذه التي حركاتها مستقيمة مختلفة الجهة ، منها ما يتحرك إلى فوق ، ومنها ما يتحرك إلى أسفل ، ووجد أيضا الّذي يتحرك منها لجهة واحدة ، بعضها اسرع ، وبعضها ابطأ ، علم أنها مختلفة الصور . وبهذا علم أن الاسطقسات أربعة . وعلى هذا النحو من الاستدلال بعينه يلزم أيضا أن تكون مادة الأفلاك كلها واحدة ، إذ كلها تتحرك دورا وصورة كل فلك مخالفة لصورة الفلك الآخر ، إذ هذا يتحرك من الشرق للغرب واخر من الغرب للشرق . وأيضا فان
--> ( 527 ) بان : ت ، - ج ( 528 ) قربا : ج ، قرب : ت ( 529 ) كلما : ت ، كل ما : ج ( 530 ) في الماء : ت ج ، من الماء ن