ابن ميمون
325
دلالة الحائرين
شيء من الأشياء عن طبيعته . وبحسب هذا الرأي يكون تغير شيء من الموجودات عن طبيعته ممتنعا / فلا تكون اذن هذه الأشياء كلها بقصد قاصد اختار وأراد أن تكون هكذا ، لأنه ان كانت بقصد قاصد ، فقد كانت غير موجودة ؛ هكذا قبل ان تقصد . واما بحسب رأينا نحن فالامر بيّن انها بقصد لا على جهة اللزوم ، ويجوز ان يغيرها ذلك القاصد ويقصد قصدا آخر ، لكن ليس اىّ قصد بإطلاق ، لان ثم طبيعة امتناع ثابتة لا يمكن بطلانها كما نبين . وغرضى في هذا الفصل ان أبين لك بدلائل تقارب البرهان ان وجودنا هذا يدلنا على أنه بقصد قاصد ، ضرورة من غير أن اتكلف ما ارتكبه « 514 » المتكلمون من ابطال طبيعة الوجود والقول بالجزء ، وخلق الاعراض مستمرا ، وجميع ما بينت لك من أصولهم التي انما راموا تمهيدها « 515 » لايجاد التخصيص « 516 » . ولا تظن انهم أيضا قالوا هذا الّذي أقوله . اما انهم راموا ما ارومه « 517 » فلا شك . وكذلك ذكروا الأمور التي اذكرها ولحظوا فيها التخصيص ، غير أنهم لا فرق عندهم بين اختصاص هذا النبات بالحمرة دون البياض أو بالحلاوة دون المرارة ، أو اختصاص السماء بما هي عليه من الشكل دون التربيع والتثليث . واثبتوا التخصيص بمقدماتهم تلك التي قد علمتها ، وانا أثبت التخصيص في ما ينبغي ان يثبّت فيه بمقدمات فلسفية مأخوذة من طبيعة الوجود . وهذه الطريق أبينها بعد تقديم هذه : المقدمة وهي ان كل مادة « 518 » مشتركة بين أشياء متغايرة بوجه من وجوه التغاير « 519 » . فلا بد ضرورة من سبب آخر ، خارجا عن « 520 » / تلك المادة المشتركة هو « 521 » الّذي أوجب كون بعضها بصفة ما ، و
--> ( 514 ) ارتكبه : ج ، ارتكبته : ت ( 515 ) تمهيدها : ت ، تمهيدا : ج ( 516 ) التخصيص : ت ج ، التلخيص : ن ( 517 ) ما ارومه : ت ، الّذي أقوله : ج ( 518 ) ان كل مادة : ت ج ، ان المادة : ن ( 520 ) خارجا : ت ، خارج : ج ( 519 ) التغاير : ت ج ، التغيير : ن ( 521 ) هو ت ج ، وهو : ن