ابن ميمون

316

دلالة الحائرين

حدوث العالم من المتكلمين لا ارضى تلك الأدلة ، ولا أغالط نفسي في ان اسمى طرق المغالطات براهين « 451 » وكون الانسان يدعى انه يبرهن مسألة ما بمغالطات ، فإنه عندي لم يقوّ تصديق « 452 » ذلك المطلوب بل اضعفه وطرّق الطعن عليه « 453 » لأنه إذا تبين فساد تلك الأدلة ضعفت النفس في تصديق المستدل عليه ، وكون الامر الّذي لا برهان عليه يبقى مع مجرد كونه مطلوبا ان يقبل « 454 » فيه أحد طرفي النقيض أولى . وقد ذكرت لك طرق المتكلمين في اثبات حدث العالم ، ونبهتك على مواضع الطعن فيها . كذلك كل ما ذكره أرسطو وتباعه من الاستدلال على قدم العالم ، ليس هو عندي برهانه قطعيا بل حججا « 455 » تلحقها الشكوك العظيمة كما ستسمعه . فالذي ارومه انا ان أبين ان كون العالم محدثا على رأى شريعتنا الّذي قد بينته ، ليس بممتنع وان تلك الاستدلالات كلها الفلسفية « 456 » التي يبدو منها ان ليس الامر كما ذكرنا ، يوجد لتلك الحجج كلها وجه يعطّلها ويبطّل الاستدلال بها علينا . فإذا صح لي ذلك وكانت هذه / المسألة اعني قدم العالم أو حدوثه ممكنة « 457 » كانت عندي مقبولة من جهة النبوة التي تبيّن أمورا ليس في قوة النظر الوصول إليها ، كما نبين ان النبوة لا تبطل ولو على رأى من يعتقد القدم . وبعد ان أبين امكان دعوانا آخذ في ترجيحه على ما سواه بدليل نظري « 458 » أيضا اعني في « 459 » ترجيح القول في « 460 » الحدوث على القول بالقدم وأبين ان كما تلزمنا شناعة ما في اعتقاد الحدوث ، كذلك تلزم شناعة أشد منها في اعتقاد القدم ، وها انا الآن آخذ في ايجاد الطريق التي تعطّل دلائل كل « 461 » من يستدل على قدم العالم .

--> ( 451 ) المغالطات براهين : ت ، المغالطة برهانا : ج ( 452 ) تصديق - : ج ( 453 ) عليه : ت ، إليه : ج ( 454 ) ان يقبل : ج ، أو يقبل : ت ، يطلق : ن ، يطلب : ى ( 455 ) برهانا قطعيا بل حججا : ت ، برهان قطعي بل حجج : ج ( 456 ) الفلسفية : ت ، فلسفية : ج ( 457 ) ممكنة : ت ، ممكنا : ج ( 458 ) نظري : ت ، نظر : ج ( 459 ) في - : ت ( 460 ) في : ج ، ب : ت ( 461 ) كل - : ج