ابن ميمون

309

دلالة الحائرين

موسى وأبينا إبراهيم « 1 » ، أو من نحا نحوهما ، انما هو اعتقاد ان ليس ثم شيء قديم « 389 » بوجه مع اللّه ، وان ايجاد الموجود « 390 » من عدم في حق الاله ليس من قبيل الممتنع ، بل واجب أيضا بزعم « 391 » بعض أهل النظر ، وبعد ان قررنا « 392 » الآراء ؛ آخذ في تبيين وتلخيص « 393 » دلائل أرسطو على رأيه وما دعاه إلى ذلك . فصل يد [ 14 ] [ في : الطرق التي أثبت بها الفلاسفة قدم العالم ] لا احتاج ان أكرر في كل فصل ان هذه المقالة إنما ألفتها لك لعلمي بما حصل عندك . وانى « 394 » لا احتاج ان آتى بعض كلام الفلاسفة في كل موضع ، بل باغراضهم ، ولا أطول كلاما « 395 » بل أنبهك على الطريق التي يقصدونها ، كما فعلت لك في آراء المتكلمين . التفت لمن تكلم غير أرسطو إذ آراؤه هي التي ينبغي ان تتأمل وان ثبت الرد عليه أو التشكيك في ما نردّ ، أو / نشكّك « 396 » عليه في شيء منها ، فذلك في حق غيره من كل من خالف قواعد الشريعة احرى واوكد . فأقول إن أرسطو يقول : ان الحركة لا كائنة ولا فاسدة يعنى الحركة على الاطلاق ، لأنه يقول : ان كانت الحركة حدثت ، فكل حادث تتقدمها حركة وهي خروجه للفعل . وحدوثه بعد ان لم يكن ، فتكون الحركة اذن موجودة ، وهي الحركة التي بها وجدت هذه الحركة الأخيرة . فالحركة الأولى قديمة ضرورة / أو يمر الامر للا نهاية . وبحسب هذا الأصل أيضا يقول : ان الزمان غير كائن ولا فاسد . إذ الزمان تابع للحركة ولازم لها . ولا حركة الا في زمان ولا يعقل الزمان الا بالحركة كما برهن . فهذه طريق له يلزم بها قدم العالم .

--> ( 389 ) شيء قديم : ت ، شيئا قديما : ج ( 390 ) الموجودات : ج ( 1 ) : ا ، ابراهم ابينو : ت ج ( 391 ) بزعم : ت ، يزعم : ج ن ( 392 ) قدرنا : ج ( 393 ) وتلخيص : ت ج ، - : ن ( 394 ) انى : ت ، انا : ج ( 395 ) كلاما : ج ، - : ت ( 396 ) في ما نرد أو نشكك : ت ، فيما نريد نشكك : ج ، فيما نريدان : ن