ابن ميمون

307

دلالة الحائرين

في حقه لكونه لا يوجد الممتنعات ، إذ للممتنع طبيعة ثابتة ليس هي من فعل فاعل . فلذلك لا يمكن تغيرها . كذلك لا عجز في حقه إذا لم يقدر ان يوجد شيئا ، من لا شيء « 378 » . إذ هذا من قبيل الممتنعات كلها . فلذلك يعتقدون ان ثم مادة ما موجودة قديمة كقديم الاله ، لا يوجد دونها ولا توجد دونه . ولا يعتقدون انها في مرتبته تعالى في الوجود ، بل هو سبب وجودها ، وهي له مثلا كالطين للفاخرانى « 379 » / أو الحديد « 380 » للحداد وهو الّذي يخلق فيها ما شاء . فتارة يصوّر منها سماء ، وأرضا ، وتارة يصور منها غير ذلك . وأهل هذا الرأي يعتقدون ان السماء أيضا كائنة فاسدة لكنها ليست كائنة من ، لا شيء ، ولا فاسدة إلى ، لا شيء ، بل كما / ان اشخاص الحيوان كائنة فاسدة من مادة موجودة ، وإلى مادة موجودة . كذلك السماء تكون وتفسد . وتكونها وفسادها كسائر الموجودات من دونها . وأهل هذه الفرقة ينقسمون إلى فرق ، لا فائدة لذكر فرقهم وآرائهم في هذه المقالة ، لكن أصل هذه الفرقة العام ، ما ذكرت لك . وأفلاطون أيضا هذا « 381 » اعتقاده ، أنت تجد أرسطو يحكى عنه « في السماع » انه يعتقد اعني أفلاطون ان السماء كائنة فاسدة . وهكذا تجد مذهبه مصرّحا في كتابه « لطيماؤس » لكنه لا يعتقد اعتقادنا كما يظن من لا يعتبر الآراء ، ولا يدقق النظر ، ويتخيل ان رأينا ورأيه سواء ، وليس الامر كذلك . لان نحن نعتقد كون السماء ، لا من شيء ، الا بعد العدم المطلق . وهو يعتقد انها موجودة مكونة من شيء . فهذا هو الرأي الثاني . والرأي الثالث : هو رأى أرسطو وتبّاعه وشارحى كتبه . وذلك أنه يقول بما قاله أهل الفرقة المتقدم ذكرها . وهو انه لا يوجد ذو مادة ، من لا مادة ، أصلا ، ويزيد على ذلك ويقول : ان السماء ليست واقعة تحت الكون والفساد بوجه . وتلخيص رأيه في ذلك هو هذا : يزعم أن

--> ( 378 ) من لا شيء : ت ، لا من شيء : ج ( 379 ) للفخارانى : ج ( 380 ) أو الحديد : ت ، وكالحديد : ج ( 381 ) هذا : ت ، هو : ج