ابن ميمون

304

دلالة الحائرين

وكما أن الخيال لا يتصور موجودا إلا جسما أو قوة في جسم . كذلك « 359 » لا يتصور الخيال وقوع فعل الا بمباشرة فاعل أو على بعد ما . ومن جهة مخصوصة حتى أنه لما صح عند بعض الجمهور كون الاله لا جسما « 360 » أو انه لا يدنو مما يفعله ، تخيلوا انه يأمر الملائكة والملائكة تفعل تلك الأفعال بالمباشرة ، وبدنو جسم من جسم ، كما / نفعل نحن في ما نفعل فيه . وتخيلوا الملائكة أيضا أجساما . ومنهم من يعتقد انه تعالى يأمر الشيء بكلام ككلامنا اعني بحرف وصوت فينفعل ذلك الشيء . كل هذا تبع الخيال الّذي هو أيضا يفعل الشر « 361 » حقيقة . إذ كل نقيصة نطقية أو خلقية ، فهي فعل الخيال أو تابعة لفعله . وما هذا غرض الفصل ، بل القصد فهم معنى الفيض المقول في حق اللّه وفي حق العقول اعني الملائكة لكونها غير أجسام . ويقال في القوى الفلكية أيضا انها تفيض في الوجود ، ويقال فيض الفلك ، وان كانت افعاله تاتى من جسم . ولذلك تفعل الكواكب ببعد مخصوص ، اعني قربها من المركز وبعدها منه . ونسبة بعضها لبعض ومن هنا دخل لاحكام النجوم . اما ما ذكرناه من أن كتب الأنبياء استعارت معنى الفيض ، أيضا لفعل الاله فهو قوله : تركوني انا ينبوع المياه الحية « 362 » يعنى « 363 » فيض الحياة اى « 364 » الوجود الّذي هو الحياة بلا شك . وكذلك قوله : لان عندك ينبوع الحياة « 365 » يريد به فيض الوجود . وكذلك تمام القول وهو قوله : وبنورك نعاين النور « 366 » هو المعنى بعينه ان بفيض العقل الّذي فاض عنك نعقل فنهتدى ونستدل وندرك العقل ، فافهمه . فصل يج [ 13 ] [ ثلاثة آراء في قدم العالم وحدوثه ] آراء الناس في قدم العالم أو حدوثه عند كل من اعتقد ان ثم إلها موجودا « 367 » هي ثلاثة آراء :

--> ( 359 ) كذلك : ت ج ، وكذلك : ن ( 360 ) لا جسما : ت ، لا جسم : ج ( 361 ) : ا ، يصره رع : ت ج ( 362 ) : ع [ ارميا 2 / 13 ] اوتى عزبو مقور ميم حيم : ت ج ( 363 ) يعنى : ت ، ات اللّه : ج ( 364 ) اى : ت ، أو : ج ( 365 ) : ع [ المزمور 36 / 10 ] ، كي عمك مقور حيم : ت ج ( 366 ) : ا ، باورك تراه أور : ت ج ( 367 ) إلها موجودا : ج ن ، اله موجود : ت