ابن ميمون
مقدمة 29
دلالة الحائرين
وترتيب العقول ، كل ذلك لا برهان عليه ولا توهم أرسطو يوما قط ، ان تلك الأقاويل برهان ، بل كما ذكر من أن طرق الاستدلال على هذه الأشياء مسدودة من دوننا ولا عندنا مبدأ لها نستدل به وقد علمت نص كلامه وهذا هو : والتي ليست لنا فيها حجة أو هي عظيمة عندنا . فان قولنا فيها لم ذلك ؟ عسير ، مثل قولنا هل العالم أزلي أم لا ؟ هذا نصه . لكنك قد علمت تأويل أبى نصر لهذا المثل وما بيّن فيه وكونه استقنع ؟ ؟ ان يكون أرسطو يشك في قدم العالم ، واستخف بجالينوس كل الاستخفاف في قوله : وان هذه المسألة مشكلة لا يعلم لها برهان . ويرى أبو نصر ان الامر بين واضح يدل عليه البرهان ان السماء أزلية وما داخلها كائن فاسد . وبالجملة ليس بشيء من هذه الطرق التي ذكرناها في هذا الفصل يصحح رأيا أو يبطل أو يشكك فيه » « 20 » . وقبل ان نناقش هذا النص رأينا ان ندرج هنا النص الّذي قاله الفارابي في كتابه الجدل حتى يستطيع القارئ الكريم أن يطلع على ما أبدعه ابن ميمون من قريحته وما اقتبسه من الفارابي : « وبالجملة كل ما أمكن ان يثبت أو يبطل بالمقدمات المشهورة وكان مما ينتفع به بوجه ما في العلوم الثلاثة اليقينية ، فإنها تجعل مطلوبات جدلية « 21 » والأشياء التي تختلف فيها آراء الفلاسفة ، منها ما هي عظيمة الغناء ويكون عظمها وجلالتها ؛ اما لشرفها في نفسها أو لشرف الأشياء التي تعلم بها أو لعظم غناء معرفة الجمهور لها ، أو يكون عظمها لأجل صعوبة الوقوف على أسبابها أو يكون عظمها لسبب صعوبة الطريق إلى « 22 » مصادفة براهينها مثل قولنا :
--> ( 20 ) دلالة الحائرين ج 2 ، فصل 15 ، ص 318 - 319 كما أن جورج وجده قد أشار إلى أن الجملة الأخيرة من نص ابن ميمون هذا يعنى « ان السماء أزلية وما داخلها كائن فاسد » لا تفهم من نص الفارابي الموجود في الجدل المذكور الّذي سيأتي ، لا نصا ولا إشارة [ انظر إلى مقالته في journal Asiatique ج CCLIII , الجزء ا ، سنة 1965 ص 6 ، استفدنا ؟ ؟ من تلك المقالة الفرنسية بواسطة الأستاذ الدكتور نجاتي اونهر عميد كليلة الإلهيات ] ( 21 ) من هنا يبتدئ نقل جورج وجده من مخطوطة براتسلاوا ( - بر ) ( 22 ) إلى : بر ، - : حم ( - حميدية )