ابن ميمون
281
دلالة الحائرين
لذلك المعنى المتصور ، فيلزم أيضا من هذا ان يكون الفلك له اشتياق لما تصوره ، وهو الشيء المعشوق وهو الإله تعالى اسمه . وبهذه الجهة قال : يحرك الإله الفلك اعني بكون الفلك يشتاق التشبه بما أدرك وهو ذلك المعنى المتصور الّذي هو في غاية البساطة ولا تغير فيه أصلا ، ولا تجدّد حالة ، والخير منه فائض دائما ، ولا يمكن ذلك للفلك من حيث هو جسم الا ان يكون فعله حركة دور لا غير . فان هذا غاية ما يمكن في الجسم ان يدوم فعله عليه وهي ابسط حركة تكون للجسم ولا يكون في ذاته تغير ولا في فيض ما يلزم عن حركته من الخيرات . فلما تبين لأرسطو هذا كله ، رجع وتأمل ، فوجد الأفلاك / كثيرة بالبرهان وحركة هذا مخالفة لحركة هذا بالسرعة والبطء ، وبجهة الحركة وان كان يعمّها كلها الحركة الدورية . فلزم بحسب النظر الطبيعي ان يعتقد ان المعنى الّذي تصوره هذا الفلك حتى تحرك الحركة السريعة في يوم واحد غير المعنى الّذي تصوره هذا الفلك الّذي تحرك حركة واحدة في ثلاثين « 135 » سنة . فقطع قطعا ان ثم عقولا « 136 » مفارقة على عدد الأفلاك . كل فلك منها يشتاق ذلك العقل الّذي هو مبدؤه وهو محركه هذه الحركة الخصيصة به . وذلك العقل هو محرك ذلك الفلك . ولم يقطع أرسطو ولا غيره بان عدد العقول عشرة أو مائة ، بل ذكر انها على عدد الأفلاك حتى أنه كأنه يظن في زمانه ان الأفلاك خمسون فقال أرسطو : ان كان الامر كذلك ، فالعقول المفارقة خمسون ، لان كانت التعاليم في زمانه قليلة ، وما كانت كملت . وكانوا يظنون أن كل حركة تحتاج فلكا ، ولم يعلموا ان من ميل الفلك الواحد تحدث « 137 » حركات مرئية كثيرة ، كأنك قلت حركة الطول وحركة الميل والحركة المرئية أيضا عند دائرة الأفق في سعة المشارق « 138 » والمغارب ، وليس هذا غرضنا ونرجع لما « 139 » كنا فيه . اما قول المتأخرين من الفلاسفة ان العقول المفارقة عشرة لأنهم عدّوا الاكر المكوكبة والمحيط وان كان في بعض تلك الأكر عدة أفلاك والأكر
--> ( 135 ) ثلاثين ت ، الثلاثين : ج ( 136 ) عقول : ت ، عقولا : ج ( 137 ) تحدث : ت ، تحرك : ج ( 138 ) المشارق : ت ج ، الآفاق ن ( 139 ) لما ت ، إلى ؟ ؟ ؟ ج