ابن ميمون
256
دلالة الحائرين
يو [ 16 ] المقدمة السادسة عشرة : [ ان كل ما ليس بجسم فلا يعقل فيه تعدد ] هي « 42 » ان كل ما ليس بجسم / فلا يعقل فيه تعدد الا بان يكون قوة في جسم ، فتتعدد اشخاص تلك القوى بتعدد موادها أو موضوعاتها ، فكذلك « 43 » الأمور المفارقة التي ليست بجسم ولا قوة في جسم لا يعقل فيها تعدد أصلا ، الا بان تكون عللا ومعلولات . « 44 »
--> والمتحرك بالعرض ، وهو الجسم وأعراضه فما لا يكون متحركا ولا متغيرا أصلا لا بالذات ولا بالعرض فلا يكون واقعا تحت الزمان ، ولا يكون وجوده زمانيا ، فلنذكر شبه المخالفين . قال صاحب المذهب الأول ، إن الزمان موجود متى فرض عدمه لزم منه محال ، وكل ما يلزم من فرض عدمه محال فهو واجب الوجود فالزمان واجب الوجود لذاته . بيان الصغرى أن الزمان موجود بالضرورة ، لأن كل أحد يعلم بالضرورة أنه لم يكن موجودا قبل ألف سنة ، وأنه موجود الآن من كذا سنة من عمره ، والتصديق إذا كان ضروريا كانت أجزاؤه ضرورية ، فالعلم بوجود الزمان ضروري ، ويلزم من مجرد فرض عدمه محال ، لأنه إذا فرض عدمه كان عدمه بعد وجوده ووجوده قبل عدمه بعدية وقبلية لا تجتمعان ، والقبلية اللتان لا تجتمعان نفس الزمان فيكون الزمان موجودا عند عدمه ، وهذا محال . وأما بيان الكبرى فظاهر ، إذ لا معنى لواجب الوجود لذاته سوى ما يلزم من فرض عدمه - نظرا إلى ذاته - محال ، فالزمان موجود واجب الوجود لذاته وكل ما يكون واجب الوجود لذاته لا يكون جسما ولا جسمانيا ، فالزمان موجود قائم بنفسه ليس بجسم ولا جسماني . وأما من قال : بأن الزمان هو فلك معدل النهار ، فإنه تمسك بأن قال : الزمان محيط بجميع الحوادث ، وفلك معدل النهار محيط بجميع الحوادث [ من الشكل الثاني ] فالزمان هو فلك معدل النهار . وأما من قال : بأن الزمان ، هو حركة فلك معدل النهار ، فإنه زاد في هذا الدليل شيئا ، فقال : الزمان محيط بجميع الحوادث ومتجدد متصرم وحركة فلك معدل النهار محيط بجميع الحوادث متجدد ومتصرم ، فالزمان حركة . الجواب عن الأول ، هو أنا بينا أن الزمان غير قادر الذات بل هو أبدا في تجدد وتصرم ، وواجب الود لذاته لا يكون كذلك . وعن الثاني أن قياسكم من الشكل الثاني ، والقرينة المركبة من الموجبتين فيه لا تنتج ، وعكس الكبرى جزئي لا يصلح أن يكون كبرى الشكل الأول . فإن قلت تجعل الكبرى سالبة لينتج هكذا : ولا شيء غير فلك معدل النهار بمحيط بجميع الحوادث ، ينتج فليس الزمان غير فلك معدل النهار . قلت حينئذ تكون الكبرى ممنوعة ومنقوضة بحركته وبمقدار حركته . وعن الثالث وجوه : أحدها ، ما ذكرناه جوابا عن الثاني ، وثانيها ، أن الزمان لا يوصف بالسرعة والبطء بل بالطول والقصر ، والحركة توصف بهما فهو مغاير لهما ، وثالثها ، أنه يمكن أن توجد حركتان معا ولا يمكن أن يوجد زمانان معا ، ورابعها ، أنا نفرض حركة من أول النهار إلى آخره بمقدار من السرعة ، ونفرض حركة أخرى بذلك المقدار من السرعة من أول النهار إلى نصفه ، فالحركة الأولى مساوية للثانية في الماهية ولوازمها والسرعة المعينة ، ومخالفها في المقدار ، ومعلوم أن مخالفتها لها إنما هو بالزمان فحسب من حيث أن زمانها أطول فليس الزمان إلا مقدار الحركة التي لا تجتمع أجزاء متقدمها مع متأخرها : ( 42 ) هي : ك ، - : ت ج ( 43 ) - أو موضوعاتها : ت ج ، وموضوعاتها : ك . فكذلك : ك ، فلذلك : ت ج ( 44 ) ( الشرح ) : المقصود من هذه المقدمة بيان أن كل ماهية نوعية تتعدد الأشخاص