ابن ميمون
253
دلالة الحائرين
يد [ 14 ] المقدمة الرابعة عشرة : [ ان حركة النقلة اقدم الحركات . . . ] ان حركة « 33 » النقلة اقدم الحركات وأولاها « 34 » بالطبع ، لان الكون والفساد تتقدمها استحالة والاستحالة ، يتقدمها « 35 » قرب المحيل من المستحيل ولا نمو ولا نقص الا ويتقدمه كون وفساد . « 36 »
--> فنقول يجب أن يكون بين كل حركتين مستقيمتين سكون البتة فلا يمكن اتصال الحركات المستقيمة . بيانه : أن المتحرك إذا وصل إلى نهاية حركة فإن الميل الّذي به تحرك إليها يكون معه عند الوصول إليها ، لأن الميل هو ( كذا في المطبوع ) هو العلة لذلك الوصول ، والعلة تكون موجودة مع وجود المعلول فإذا تحرك راجعا فإنما يتحرك بميل آخر لأن الميل إلى ذلك الحد لا يكون عين الميل عن ذلك الحد ، لكن الوصول إنما يحدث في الأين بخلاف الحركة ، فإنها إنما تحدث في الزمان ، فيكون الميل الموصل موجودا في ذلك الأين ، والميل الآخر إنما يحدث في آن آخر ، لما ذكرنا أن الميلين لا يجتمعان ، والميل أيضا آنى الوجود ، لأن الميل مغاير للحركة ؛ اعتبره بالزق المنفوخ المسكن تحت الماء قسرا ، فإنك تجد فيه ميلا محسوسا مع عدم الحركة فاذن الميلان إنما يحدثان في آنين ، وبين كل آنين زمان ، لأن تتالى الآنات محال ، فبين آنى الميلين زمان هو زمان السكون ، فقد ثبت أن كل حركة مستقيمة فإنها تنتهى بسكون ، فلا يمكن أن تكون الحركات المستقيمة متصلة فالحركة التي يمكن أن تكون متصلة إنما هي الحركة الدورية فهي التي تصلح أن تكون حافظة للزمان . ( 33 ) - حركة : ت ج ، الحركة : ك ( 34 ) وأولاها : ت ج ، وأولها : ك ( 35 ) - والاستحالة : ت ك ، - : ج ، يتقدمها : ت ج ، - : ك ( 36 ) ( الشرح ) : اعلم نه لا يمكن أن يحدث شيء من أنواع الحركات التي ذكرناها إلا وتسبقه حركة النقلة وخصوصا الوضعية منها ، ومنها الحركة الدورية ، بيانه هو أن الحركة في الكم إن كانت نموا فإنها تحتاج إلى حركة النقلة ، وهي حركة الاجزاء التي هي شبيهة بالمغتذى بالقوة فتنتقل إليه وتندرج فيه طولا وعرضا وعمقا على تناسب محفوظ حتى ينمو المغتذى ويتحرك في كميته إلى كمال نشوئه وتمامه فإذن لا نمو إلا ونتقدمه حركة النقلة ، وأما الذبول فلأنه لا بد وأن يتحلل شيء من أجزاء الذابل ، حتى يتقلص هو ناقصا في كميته إلى الذبول ، والاضمحلال ، والشيء المتحلل لا بد من أن ينفصل ويتحرك إلى مكان آخر ، فإذا ما لم تتحرك تلك الأجزاء المتحللة حركة النقلة لا يحصل ، الذبول ، واما التحلل والتكاثف فإنهما لا ينفكان عن الاستحالة ، إذا الشيء المتحلل يرق قوامه ، والمتكاثف يغلظ قوامه ، ورقة القوام وغلظته كيفيتان ، فاذن لا بد للمتحلل والمتكاثف من الاستحالة ، وهي الحركة في الكيف ، فلنبين أن الاستحالة لا توجد إلا بعد حركة النقلة . وبيانه أن المستحيل إما أن يستحيل بالطبع أو بالقسر ، والأول على قسمين أحدهما ، استحالة البسائط بالطبع كاستحالة الماء المسخن إلى البرودة ، وثانيهما استحالة المركبات بالطبع كاستحالة الحصرم من الحموضة إلى الحلاوة .